توجيه حرمة النقض إلى المتيقن لا إلى اليقين كلام سيأتي التعرض له انشاء الله تعالى
" وانما الكلام " في استفادة الركن الاخر وهو اليقين بالوجود السابق في زمان
إرادة الحكم بالبقاء من التعريف المزبور " حيث إنه " بناء على اخذه من العقل
بجعله من الأحكام العقلية غير المستقلة ، أو اخذه من بناء العقلاء ، يمكن ان يقال
بعدم دخل الاحراز السابق في حقيقة الاستصحاب ، إذ الاستصحاب على ذلك
عبارة عن مجرد حكم العقل وتصديقه الظني بالبقاء ، ومن الواضح انه لا يكون
للاحراز السابق دخل في هذا الحكم ، وان كان يحتاج إليه في مقام احراز الحدوث
ومرحلة تطبيق الحكم الاستصحابي على المورد ( واما ) بناء على اخذه من الاخبار ، فعلى مسلك
توجيه النقض ، إلى نفس اليقين فلا اشكال في دخل الاحراز السابق في حقيقة
الاستصحاب لكونه من أركانه كالشك اللاحق ، فلا بد من استفادته من التعريف
المذكور " واما " على مسلك توجيه النقض إلى المتيقن بجعل اليقين فيه مأخوذا على
نحو المرأتية إلى الواقع في مقام ايصال النهي إليه في يكون لليقين السابق دخل في حقيقته ،
فان مفاد النصوص على ذلك عبارة عن مجرد تنزيل المشكوك منزلة المتيقن وترتيب آثار
الواقع في مقام الجري العملي ، ومن الواضح عدم احتياج ذلك إلى الاحراز السابق
وان كان مما يحتاج إليه في مقام احراز الحدوث وتطبيقه على المورد ، ولكنه غير
مرتبط بمقام دخله في حقيقة الاستصحاب " بل على " هذا المسلك يمكن التشكيك
في اعتبار الشك الفعلي فيه أيضا وجريانه مع الغفلة والشك التقديري كما سيجئ ، غاية الأمر
تكون الغفلة مانعة عن تنجزه كسائر الأحكام التكليفية ، بخلاف مسلك توجيه
النقض إلى نفس اليقين كما هو المختار ، فإنه عليه لا محيص في حقيقة الاستصحاب من
اليقين والشك الفعليين ( وربما يترتب ) على هذين المسلكين نتائج مهمه ( منها ) ذلك
( ومنها ) حكومة الاستصحاب على سائر الأصول العملية على المسلك المختار وعدمها
على المسلك الاخر كما سيأتي ومرت الإشارة إليه في الكتاب غير مرة " ومنها " ما ،
سيأتي انشاء الله تعالى من صحة التفصيل في حجية الاستصحاب بين الشك في المقتضى والشك
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 4
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٤