التنبيه الخامس عشر
قد اجرى بعضهم الاستصحاب عند تعذر بعض اجزاء المركب الارتباطي
لاثبات وجوب الباقي المتمكن منها ( وقد تقدم ) منا تفصيل الكلام في تنبيهات الأقل
والأكثر ، واجمال الكلام فيه في المقام ، هو انه بعد ما استشكل وجوب الاتيان بما
عدى الجزء المتعذر نظرا إلى ارتفاع التكليف المتعلق بالمركب لأجل تعذر بعض
اجزائه وعدم اطلاق لدليله يقتضي وجوب الاتيان بما عدى الجزء المتعذر ( استدل )
لوجوب الاتيان بالباقي الممكن ، بوجوه ( منها ) الاستصحاب ، وتقريب التمسك
به من وجوه ( الأول ) استصحاب مطلق الوجوب الجامع بين النفسي والغيري
الثابت لما عدى الجزء المتعذر قبل تعذر الجزء وبعد طرو الاضطرار يشك في ارتفاع
مطلق الوجوب الثابت للاجزاء الممكنة منها ، لاحتمال بقاء وجوبها ولو بتغيير صفة
وجوبها فيستصحب ( الثاني ) استصحاب الوجوب النفسي الثابت للكل بتسامح من
العرف في موضوعه بجعله عبارة عن الأعم من الواجد للجزء المتعذر أو الفاقد
له نظير استصحاب كرية الماء الذي نقص منه مقدار ( الثالث ) استصحاب
الوجوب النفسي المردد بين تعلقه بالمركب على أن يكون المتعذر جزء له مطلقا ليسقط
الوجوب عن البقية بتعذر الجزء ، وبين تعلقه به على أن يكون المتعذر جزءا اختياريا
له ليبقى الوجوب بعد تعذره بحاله ( الرابع ) استصحاب الوجوب الضمني النفسي
الثابت للاجزاء الممكنة منها سابقا في ضمن وجوب الكل ، حيث يشك في بقاء هذه
المرتبة من الوجوب وارتفاعها فيستصحب وان كان يستتبع بقائه عند ارتفاع الوجوب
عن الجزء المتعذر تبدل حده السابق بحد آخر ، نظير استصحاب بقاء مرتبة من
اللون المتحقق في ضمن اللون الشديد المقطوع ارتفاعه إذا شك في ارتفاعها أو
بقائها ولو بحد آخر ضعيف ( ولكن ) يرد على التقريب الأول مضافا إلى ما فيه
من منع كون وجوب الجزء وجوبا غيريا ، لمنع مناط المقدمية للاجزاء كما حققناه في
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 246
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٢٤٦