عليها دفعي الحصول والتحقق عند تحقق الجزء الأخير من المركب ، اما لكون
المؤثر الفعلي هو الجزء الأخير ، أو لتكون مؤثرية الفعلية لها منوطة بتحقق الجزء
الأخير ( والا ) فعلى فرض تدريجية حصوله شيئا فشيئا من قبل الاجزاء بحيث
يكون كل جزء مؤثرا في مرتبة منه إلى أن يتم اجزاء المركب ، فيتحقق تلك المرتبة
من الأثر الخاص المترتب على المجموع ، كما لو كان الأثر من الحقائق التشكيكية المترتبة كل
مرتبة منه على وجود جزء من اجزاء المركب التدريجي ، فلا قصور في استصحاب
الصحة للاجزاء السابقة ، فإنه بتحقق أول جزء من العبادة تحقق الصحة والمؤثرية
الفعلية فيتصف الجزء المأتى به بالمؤثرية ، وبوقوع مشكوك المانعية في الأثناء يشك
في بقاء الصحة وانقطاعها ، فيجري فيها الاستصحاب كسائر الأمور التدريجية
( وان شئت ) قلت إن الصحة بالمعنى المزبور تبعا لمنشأ انتزاعها التدريجي تكون
تدريجية ، فإذا علم بتحقق جزء أو جزئين يقطع بتحقق الصحة وبعد تحقق المشكوك
المانعية يشك في بقاء الصحة بتلاحق بقية الأجزاء والشرائط ، فتستصحب ( ومن
هذا البيان ) ظهر الحال في الصحة بمعنى موافقة الامر ، فإنه على ما ذكرنا لا قصور
في استصحابها أيضا ( ومن دون ) فرق بين القول بامكان المعلق وفعلية التكليف الجزء
الأخير من المركب في ظرف الاتيان بالجزء الأول منه ولو بالتفكيك بين فعلية الامر
المتعلق بالاجزاء وفاعليته ، وبين القول بعدم امكانه والمصير إلى تدريجية فعلية
التكليف المتعلق باجزاء المركب بجعل فعلية التكليف بكل جزء في ظرف فاعليته الذي
هو طرف الاتيان به ( وهذا ) على الأول ظاهر ( وكذلك ) على الثاني فإنه بتبع
تدريجية التكليف المتعلق بالاجراء يتدرج الموافقة الفعلية أيضا وبايجاد مشكوك المانعية
مثلا في الأثناء يشك في بقاء الموافقة الفعلية التدريجية ، فيجرى فيها الاستصحاب
على نحو جريانه في سائر الأمور التدريجية ( واما توهم ) عدم شرعية المستصحب
حينئذ لكونه أمرا عقليا ( يدفعه ) كونه مما امر وضعه ورفعه بيد الشارع ولو
بتوسيط منشئه الذي هو امره وتكليفه ، ويكفي هذا المقدار من شرعية الأثر في
باب الاستصحاب ( وبما ذكرنا ) ظهر الحال في الصحة بمعنى قابلية الأجزاء السابقة
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 241
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٢٤١