يمكن تصور الشك فيهما ، لامكان تطرق الشك في النبوة أو الإمامة عقلا على فرض
الجعلية ، لاحتمال كونهما محدودة في الواقع إلى وقت خاص ، وعلى فرض الواقعية ، لاحتمال
الانحطاط عن الرتبة ، أو لوجود من هو أكمل من السابق ( وحينئذ ) فمتى فرضنا ترتب
اثر عملي من الأعمال الخارجية أو الجوانحية من مثل عقد القلب ونحوه على واقع النبوة
أو الإمامة القابل لترتيبه بالاستصحاب يجري فيهما الاستصحاب ويترتب عليهما الأثر ،
وان قلنا بأنهما من الأمور التكوينية الناشئة من كمال النفس ومتى لم يكن اثر عملي
لواقع النبوة أو الإمامة بان كانت الآثار المزبورة من لوازم النبوة المعلومة بوصف معلوميتها ،
لا مجال لجريان الاستصحاب فيها ، وان قلنا بأنها من المناصب المجعولة ، لان مجرد جعليتها
لا يجدي في صحة الاستصحاب ما لم يترتب عليها اثر عملي ( هذا ) ولكن من البعيد
جدا كون تلك الآثار من لوازم النبوة المعلومة ، إذ لم يساعده الدليل ولا الاعتبار ،
بل الظاهر كونها آثارا لنفس النبوة الواقعية الثابتة في ظرف العلم والجهل بها ، لأنها
من مراتب شكر المنعم ووسائط النعم الحاكم به العقل السليم والذوق المستقيم ،
ولازمه بعد الفحص واليأس امكان ترتبها ببركة الامارة أو الأصل المنقح لموضوعها ،
لولا دعوى عدم تمشي التسليم والانقياد الحقيقي لنبي أو امام مع التزلزل في نبوته أو
إمامته ، وان أمكن دفعه بان مالا يتمشى مع الشك انما هو التسليم والانقياد الجزمي ،
واما التسليم والانقياد له بعنوان كونه نبيا أو إماما ظاهرا بمقتضى الامارة أو الأصل
المنقح فلا بأس به .
( ولكن ) الذي يسهل الخطب انتفاء الشك الذي هو ركن الاستصحاب في
نحو هذه الاستصحابات ، فان المسلم المتدين بالاسلام لا يكون شاكا في بقاء نبوة
عيسى ( ع ) ، بل هو بمقتضى تدينه قاطع بانقطاع نبوته ونسخ شريعته بمجئ
نبينا صلى الله عليه وآله ( كيف ) ولا طريق له إلى اليقين بنبوة عيسى ( ع ) ولو في سالف الزمان
الا القرآن واخبار نبينا صلى الله عليه وآله ، والا فمع قطع النظر عن ذلك لا يقين له بأصل نبوته
بمحض تدين جماعة بدينه ، ومن المعلوم ان القرآن وكذا نبينا صلى الله عليه وآله كما أخبرا عن
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 221
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٢٢١