جهة " عدم تعين المستصحب لتردده بين ما يكون الموجود رافعا له ومالا يكون كذلك ،
كفعل الظهر المشكوك كونه رافعا للاشتغال بالصلاة المكلف بها قبل العصر يوم
الجمعة لتردده بين كونها هي الظهر أو الجمعة ، وكالوضوء المشكوك كونه رافعا للحدث المردد
بين الأصغر والأكبر " واما " للجهل بصفة كون الموجود رافعا كالمذي ، أو
الجهل بكونه مصداقا للرافع كالرطوبة المرددة بين البول والوذي " فهذه "
اقسام متصورة للاستصحاب بالاعتبارات الثلاثة المتقدمة " والظاهر " هو وقوع
الخلاف بين الاعلام في كل واحد من هذه الأقسام " حيث " انهم بين قائل بحجيته
مطلقا ، وقائل بعدم حجيته كذلك " وثالث " بالتفصيل بين الوجودي والعدمي
باعتباره في الأول دون الثاني ( ورابع ) عكس ذلك ( وخامس ) بالتفصيل بين الأحكام التكليفية والوضعية
" وسادس " مفصل بين الأمور الخارجية والأحكام الشرعية " وسابع " بالتفصيل
بين الاحكام الجزئية والكلية " وثامن " بين الشك في المقتضى والشك في الرافع
" وتاسع " مفصل بين كون الدليل المستصحب عقليا أو شرعيا " وعاشر " بين
ثبوت المستصحب بدليل لفظي كالكتاب والسنة ، وثبوته بدليل لبي كالاجماع إلى
غير ذلك من التفاصيل التي استقصاها الشيخ قدس سره في فرائده " ولكن الأقوى "
هو حجية الاستصحاب في جميع هذه الأقسام باعتبار المستصحب والدليل الدال عليه
والشك المأخوذ فيه ، وسيتضح تحقيق ذلك أن شاء الله تعالى عند التعرض لذكر
أدلة الاستصحاب .
" وقبل الخوض " فيها لا بأس بالتعرض لما افاده الشيخ قدس سره من
التفصيل في جريان الاستصحاب بين ان يكون دليل المستصحب عقليا أو شرعيا
بجريانه في الثاني دون الأول " حيث قال " الثاني من حيث إنه اي المستصحب
قد يثبت بالدليل الشرعي وقد يثبت بالدليل العقلي ، ولم أجد من فصل بينهما الا ان
في تحقق الاستصحاب مع ثبوت الحكم بالدليل العقلي وهو حكم العقل المتوصل به
إلى حكم شرعي تأملا ، نظرا إلى أن الأحكام العقلية كلها مبينة ومفصلة من حيث مناط
الحكم الشرعي ، والشك في بقاء الحكم المستصحب وعدمه لا بد وان يرجع إلى الشك
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 18
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٨