من حيث الجري العملي على طبقه حركة أو سكونا الراجع في الحقيقية إلى نحو ادعاء
منه لبقاء اليقين أو المتيقن السابق وتوسعته بلحاظ ما يترتب عليه من الأعمال
المقصودة ، لا بلحاظ جعل الأثر الشرعي ، ( فشرعية ) تلك الأعمال كانت مستفادة من
الامر بالنبأ بلحاظ استتباع الامر بالبناء وتلك المعاملة بعنوان كونها أعمالا شرعية ،
لكونها محكومة بالأحكام الخمسة الظاهرية ( وحيثما عرفت ) ذلك نقول : انه على
المعنى الأول الراجع إلى جعل الأثر الحقيقي أو المماثل لا مجال لتصحيح المثبت أصلا ،
وذلك لا قصور في الاطلاق التنزيل ، بل لعدم امكان شموله لغير الآثار الشرعية ،
لوضوح ان التنزيل من كل شخص لابد وأن يكون بلحاظ الآثار المتمشية من قبله ،
والأثر المتمشي من الشارع في تنزيلاته الواردة في مقام التشريع لا يكون الا الآثار
التي تنالها يد الجعل والرفع التشريعي فلا يمكن شمولها لغيرها من الآثار العقلية أو
العادية ( فالمعقول ) من حكم الشارع وتعبده بحيوة زيد في استصحابها انما هو
اثبات وجوب الاتفاق من ماله على زوجته وعدم جواز تقسيم ماله على ورثته ونحوهما
من الآثار الشرعية الثابتة لعنوان المستصحب ، لا ما يلازمه من الأمور العقلية أو
العادية كنموه ونبات لحيته ، لعدم كون هذه من الأمور القابلة للجعل والرفع
التشريعي ، ( ولا الآثار ) الشرعية المرتبة عليه بتوسيط الأمور العادية أو العقلية ،
كوجوب التصدق المترتب بعنوان النذر على عنوان نموه ونبات لحيته ، لان ترتب هذه
لا بد وأن يكون بتوسيط جعل الواسطة وقد فرضنا انه غير معقول ، فلا يمكن شمول
التنزيل حينئذ لمثل تلك الآثار ( لا يقال ) : هذا إذا أريد من جعل تلك الآثار جعلها
بتوسط جعل الواسطة ( واما ) لو أريد جعلها بلا توسيط جعل الواسطة ، فهو امر
معقول في نفسه ، فان للشارع في استصحاب حياة زيد جعل مطلق ما يترتب عليها
من الآثار الشرعية أعم من كونه بلا واسطة أو معها ، ومع امكانه في نفسه يتمسك
باطلاق التنزيل لاثبات تلك الآثار ( فإنه يقال ) : ان ذلك وان كان ممكنا في
نفسه ، ولكن المنصرف منه هو خصوص الآثار المترتبة على المستصحب بلا واسطة
( ان قلت ) على ذلك يلزم عدم شمول عموم التنزيل للآثار الشرعية مع الواسطة ولو
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 178
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٧٨