أجنبيا عن صقع عروض هذه المحمولات ، فمن أين يتصور الشك في البقاء في القضايا
الشرعية التكليفية حتى يجرى فيها الاستصحاب ( فإنه يقال ) ان ظرف عروض هذه المحمولات
وان كان ذهنيا وبالنسبة إلى هذا الظرف لا يتصور لموضوع القضيتين وحدة خارجية ولو فرضية
ولا يتوارد اليقين والشك على محل واحد من حيث الحدوث والبقاء ، لان ما هو معلوم كان معلوما
إلى الأبد وما هو مشكوك كان مشكوكا من الأزل ( الا انه ) يكتفى بوحدة منشأ
انتزاعهما في مرحلة الاتصاف في الخارج في صدق البقاء والنقض في موضوع القضايا
التكليفية ، حيث يصدق على القضية المشكوكة في هذه المرحلة انها بقاء للقضية المتيقنة
فيشملها دليل حرمة النقض لكونه مقصورا إلى مرحلة اتصاف الموضوع بحكمه في الخارج ،
لا إلى مرحلة العروض كما هو ظاهر .
( ثم إن ) في استصحاب الاحكام الكلية مطلقا وان كان مدركها النقل اشكالا
آخر ، وحاصله ان الشك في بقاء الحكم الكلى لا جل اختلاف الحالات وتبادلها راجع
إلى الشك في بقاء موضوعه ، لان موضوع الاحكام الكلية انما هو المفاهيم الكلية
وباختلاف القيود وتبادل الحالات يختلف المفهوم المأخوذ موضوعا للحكم بعين اختلافه
في مرحلة كونه معروضا للحسن والقبح والمصلحة والمفسدة ، فإذا شك في بقاء الحكم
الكلي ، اما للشك في بقاء القيد المعلوم قيديته ، أو لفقد ما يشك في قيديته أو لغير
ذلك ، يرجع هذا الشك لا محالة إلى الشك في بقاء موضوعه فلا يجرى فيه
الاستصحاب ( ومنشأ ) هذا الاشكال هو تخيل رجوع جميع القيود التي تؤخذ في
القضية بحسب اللب إلى الموضوع وان كان بحسب ظاهر القضية راجعا إلى الحكم
( اما لقضاء الوجدان ) بدخل القيود المأخوذة في القضايا الطلبية في مصلحة موضوع
الحكم وعدم تعلق الاشتياق والإرادة الفعلية الناشئة عن العلم بالمصلحة في الذات الا
في ظرف تحقق جميع القيود ( أو البرهان ) من لا بدية كون موضوع الاحكام بعينه هو
معروض المصالح ( فان ) لازمه في جميع موارد دخل القيد في مصلحة التكليف هو
رجوعه إلى ما هو موضوع التكليف ، والا فبدونه يلزم اطلاق مصلحة الموضوع
لعدم الواسطة بين الاطلاق والتقييد واستحالة الاهمال النفس الأمري ، ولازم
الاطلاق المزبور هو تحقق المصلحة في الذات ولو مع عدم وجود القيد وهو مساوق
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 10
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٠