تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ والمؤرخون بمكة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
مجدهم العلمي ، ووضع لهم ركائز الشهرة بعلمه الغزير وسلوكه المثالي وتآليفه الكبيرة الثرية في مختلف الاختصاصات . ولد المحب الطبري بمكة سنة 615 ه . وجمع العلم من أقطاب القرن السابع كابن المقيّر وابن الجمّيزي وابن القبيطي وغيرهم كثير من علماء الأمصار . وتعدّدت اختصاصاته . فألّف في التفسير وغريب القرآن وترتيب السور والرسم القرآني . وصنّف في الحديث كتاب الأحكام الكبرى ( في 6 مجلدات ) ثم الوسطى والصغرى جمع فيها احكام الصحيحين ورتّب غريب القاسم بن سلام وغريب أبي عبيدة وغريب جامع الأصول لابن الأثير . مع كتب كثيرة في الفقه الشافعي والمناسك والتاريخ بالإضافة إلى ديوان شعره . قال عنه القدماء : ما أخرجت مكة بعد الشافعي مثل المحب الطبري ووصفه تلميذه الذهبي بشيخ الحرم ومحدّثه ومفتيه . أخذ عنه كبار طلبة العلم في عصره كالذهبي والبرزالي وأبي حيان النحوي وجمال الدين بن ظهيرة وغيرهم كثير . كانت له مكانة كبيرة عند الملك المظفر شمس الدين يوسف بن عمر بن رسول الذي تولّى حكم اليمن من سنة 647 ه إلى سنة 694 ه الذي كان يستدعيه إلى اليمن ليسمع عنه الكتب الكبيرة في الحديث وخاصة تلك التي ألّفها المحب الطبري برسمه مثل الأحكام الكبرى وغيرها . وكان المظفّر يكرمه بالمرتبات السخيّة ويرجو بقاءه عنده باليمن ، ولكن الطبري يتشوق إلى مكة فيكتب القصائد الرائقة ، منها قصيدته الشهيرة في التشوق إلى مكة وطالعها :
مريضك من صدودك لا يعاد * به ألم ، لغيرك لا يعاد . . .
ويعود إلى مكة لتحتضن مجالسه العلمية طلاب العلم من مختلف البلاد الإسلامية توفي في ذي القعدة من سنة 694 ه . من خطه إجازة كتبها سنة 640 ه بالحرم المكي الشريف ، بآخر كتاب
التاريخ والمؤرخون بمكة — صفحة 54 | محمد الحبيب الهيلة