يدلّ على أن المؤلف يقصد من جهل علم التاريخ عامة ، ولكن الواقع ان هذه الرسالة وضعت لذمّ من يجهل تأريخ الحوادث بحروف الجمّل ذات الدلالة العددية مما يقع في تركيبه في كلام له معنى وإقحامه في الشعر أو النثر ليسهل حفظه وتدوين تاريخ وقوع الحوادث .
وضع المؤلف رسالته لتوبيخ رجل من الأعاجم وضع شعرا في ذم بعض أهل مكة في زمنه وأخطأ في وضع تاريخ ضمن ذلك الشعر ، فقال في المقدمة : « الباعث على تنميق هذه الرسالة ، وتحقيق هذه المقالة ، توطئة لتاريخ أشرفني عليه بعض الفضلاء ، والأحبّاء النجباء النبلاء ، والتاريخ لرجل من العجم يقال له السيد حسن ولفظه « طويل عريض » يعني به سنة 1135 . فوطأ لهذا التاريخ رجل من الأعاجم يسمى السيد رضي الدين ابن السيد محمد حيدر الشامي العامري « 1 » :
فدا لكم يا أهل أم القرى * يا معدن الفضل وكنز القريض
بلادكم أضحت لمن أمّها * داء وقد كانت شفاء المريض . . . »
ثم يقول المؤلف بعد ذلك : « فلما رأيت دخوله على التاريخ بهذه التوطئة الفاسدة ، والمقالة السامجة الباردة . . . فأشار عليّ بعض الطلبة أن أؤلّف تأليفا في بيان غلطه لينتفع به الناس . . . » .
وردّ عليه المؤلف بقصيد شعري في نفس الوزن والقافية وذكر الردود الشعرية التي قالها غيره من المكّيين . ثم تطرّق إلى بيان أنواع كتابه تاريخ الجمّل مقدّما أمثلة عديدة ليبيّن الطريقة المثلى لتأريخ الحوادث والوفيات بالأشعار .
5 ) عقود الجمان ، في سلطنة آل عثمان : ذكره مرداد .
6 ) فهرسة : رواها الكتاني وذكرها في فهرس الفهارس ص 935 .
7 ) مشيخة ستّ الأهل بنت الطبري : ذكرها الكتاني في فهرس الفهارس ص 655 .
هامش
( 1 ) الملاحظ أن رضي الدين هذا مكي ترجمه مرداد في المختصر من نشر النور والزهر 197 - 198 وهو مؤرخ ألف تاريخا في الحوادث والتراجم انظر ترجمته في كتابنا هذا ص 400 .