ألا أنَّ شكل المال في الدهر منتج * ولكن شكل العلم فيه عقيم
فمن يشتري مني جميع فضائلي * فأني بأنحاء العلوم عليم
وكان الشيخ الأصفهاني قد خالط جماعة من أدباء النجف الأشرف وشعرائها ومنهم : الشيخ جواد الشبيبي ، والسيد جعفر الحلي ، والشيخ محمد السماوي ، والشيخ أبو المحاسن ، فضلا عن دراسته الواسعة في علم الرياضيات « 1 » ، ويقول الشيخ السماوي : " انه فاضل تلقى الفضل عن أب وجد ، ولم يكفه ذلك حتى سعى في تحصيله وجد إلى ذكاء ثاقب ، ونظر صائب ، وروح خفيفة ، وحاشية طبع رقيقة ، أتى النجف ، فارتقى معارج الكلام ، وزاحم بمناكب الفضل الرجال ، حتى بلغ فيه الآمال ، وصنف ما تطيق به النفس ، وتجد به القلوب أمنيتها ، والأفكار ضالتها ، ونظم فأصاب شاكلة الغرض ، ونثر فامتاز جوهر كلامه عن كل عرض " « 2 » ، وكان أديبا شاعرا ، قد نظم في جميع الأغراض الشعرية ، وفي عام 1320 ه / 1902 م ، كتب إلى العلامة الشيخ مرتضى كاشف الغطاء ، مؤرخا مرض الطاعون الذي اجتاح مدينة النجف الأشرف بقوله :
بلغوا عني الإمام ( المرتضى ) * من به قدر العلوم ارتفعا
فرق المال على وفّاده * وبه شمل المعالي جمعا
يا لك البشرى فما نحذره * ( بأبي السبطين ) عنا دفعا
جاءه مستشفعا شيعته * وهو في شيعته قد شفعا
مزنة العفو علينا هتفت * وغمام الغم عنا انقشعا
قد مضى النحس وهذا طالع * السعد يا هذا علينا طلعا
فأتى تاريخه ( كل الونا * بأمير المؤمنين ارتفعا )
هامش
( 1 ) الخاقاني : شعراء الغري 4 / 42 - 43 .
( 2 ) الأمين : أعيان الشيعة 32 / 19 .