أن وقوفنا على مراجع الدين وأئمة التقليد في النجف الأشرف حتى عام 1960 م ، لأنهم يشكلون مرحلة جديدة من تاريخ مدينة النجف الأشرف ومدرستها العلمية ، لأن الحقبة الزمنية الواقعة بعد هذا التاريخ تشكل منعطفا خطيرا في مسيرة الحوزة العلمية ، وهذا مما جعلنا ننهي الجزء السابع من كتابنا " المفصل في تاريخ النجف الأشرف في مطلع السبعينات من القرن العشرين ، إذ أن الكتاب قد غطى المساحة المحددة من تاريخ المرجعية الدينية العليا ، وآثارها الفكرية والاجتماعية والسياسية بين 1900 - 1960 م فقد تعاقبت على السلطة بعد زوال السيطرة العثمانية على العراق ، سلطة أجنبية استعمارية ، هي السلطة البريطانية بين 1914 - 1920 م ، ثم سلطة عراقية بنظاميها الملكي والجمهوري ، وقد لعبت المرجعية العليا ، وأعلام التقليد والفتيا دورا بارزا في حقبة التعاقب السلطوي في العراق ، ولكن وفق مقتضيات المصلحة العامة ، ومتطلبات الشرع الإسلامي ، فقد أصدرت المرجعية فتاوى جهاد ضد الإنكليز وحمل رجال العلم السلاح في ميادين القتال ، ووجهت النصح والإرشاد للحاكمين في حالة تشريعاتهم المخالفة للشريعة الإسلامية ، وكاتبت العشائر والوجهاء لإرشادهم للإصلاح وجمع الكلمة ، وقد تضطر المرجعية والمجتهدون من رجال العلم إلى خوض غمار السياسة في حالات توجب ذلك ، وان الواقف على تراجم الجزء السابع من كتابنا " المفصل " تتوضح لديه الصورة واضحة لمواقف المرجعية والحوزة العلمية من الأحداث ، وكان آخر حدث في هذه الحقبة ، ثورة 14 تموز 1958 م في العراق إذ فيها ألغيت الملكية ، وأعلنت الجمهورية وقد باركت المرجعية ورجال العلم والفكر هذا الحدث التاريخي ، في أمل أن تقوم القيادة الجديدة بواجبها الوطني ، وتستفيد من أخطاء السلطة السابقة ، وقد كشفت الرسائل والمقابلات مع القيادات العليا عن هذا الجانب ، ولكن الموقف أخذ يميل نحو التأزم بين السلطة الحاكمة والمرجعية الدينية بدءا من عام 1960 م ، وذلك عند إعلان بعض التشريعات المخالفة لأحكام الدين الإسلامي ، وفي مقدمتها قانون الأحوال الشخصية ، وقد أحدثت هذه
المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 343
مساهمون: حسن عيسى الحكيم
ص٣٤٣