قصيدة كتبها من أصفهان ، وأرسلها إلى جماعته في مدينة النجف الأشرف منها « 1 » :
ايا ريح هل باكرت حي بني بكر * فقد هاج شوقي ما يطيبك من شعر
هززت قدودا ثم رنحها الصبا * ظلال الرماح السمر والأغصن الخضر
وجزت رياضا خلتهن لياليا * تفتح فيها النور كالأنجم الزهر
خليلي قد عاثت بصبري يد الهوى * وأحلى الهوى ما مر يلعب بالصبر
لقد راعني فعل السحاب بدارها * ورب مريب فعله وهو لا يدري
اسايلكم عن بارق تانسونه * امتقد الأحشاء أم باسم الثغر
سقى العهد من أرض الغري معاهدا * بها يتقي ليث الوغى ظبية الحذر
فيا لك من أرض تتيه حصاتها * على الدرة الزهراء والكوكب الدري
بها قاتل القرنين عمرو ومرحب * مروي المواضي في حنين وفي بدر
علي ولي اللّه صنو محمد * أبو ولديه زوج فاطمة الطهر
مراكز سمر تحظر السمر بينها * كفاها جلاد البيض عن بيضها الغر
تذكرني هذي الكواكب معشرا * أنار واضراب السمر في العثير الكدر
أنادم من حاسي المدامة منهم * شهابا يصب الشمس من راحة البدر
هزبرا إذا ضاق المكر به سطا * من اللدن الصمصمام بالنار والظفر
إذا ما تغور البيض يوما تبسمت * يكلم من يرضى بالسنة السمر
إذا ما انتضى الصمصام هزته نشوة * فتحسبه غصنا تلوى على نهر
ستثني على تلك البحار قصائدي * ثناء أزاهير الرياض على القطر
إذا ما نجوم الشعر بانت لوامعا * طلعت على أفرادها طلعة الفجر
وما كان لفظي في القوافي نفاسة * أخا الدر من قد كان قلبي أخا النحر
ويبرز في هذه القصيدة ولاء الشاعر لأمير المؤمنين عليه السلام وحبه العميق لمدينة النجف الأشرف .
هامش
( 1 ) المدني : سلافة العصر ص 558 ، الخاقاني : شعراء الغري 10 / 220 ، الأمين : أعيان الشيعة 46 / 179 - 180 .