حتى اتّهم بالتبذير والإسراف من بعض معاصريه وصار يضرب به المثل بالقول :
( ( تبذير نادر في النجف ) ) « 1 » .
وكان السلطان نادر شاه قد أعدّ مائتين من الصاغة والصنّاع الماهرين من شتى الأقطار بينهم الصيني والهندي والتركي والفارسي والعربي ، وبلغ مجموع أجورهم ما يعادل خمسين ألف تومان « 2 » وكان التومان الواحد في عصر نادر شاه يساوي عشرة آلاف دينار ، والدينار الواحد يساوي ستة دراهم . ومعني هذا ، أن تكاليف التذهيب للقبّة الشريفة بلغت خمسين مليون دينار . وقد أحال نادر شاه كل ذلك إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام « 3 » .
وذكر الشيخ محمد الكوفي يقول : ( كان مقدار الإنفاق من جميع الوجوه عشرة آلاف ، وأمرت زوجة نادر شاه ( كوهر شاه بيكم ) بصرف مبلغ مائة ألف تومان نادرية ، وأن تسلم إلى الناظر ليصرف ذلك في ترميث الكاشي للصحن الحيدري الشريف « 4 » .
وكانت صفائح القبّة العلوية المكسوّة بالذهب الخالص سبعة آلاف وسبعمائة وسبعة وسبعين صفيحة ( طابوقة ) وأمر نادر شاه أن تكسى المئذنتان والإيوان بالذهب
أيضا وأن تطلى الكتابة الممنطقة للقبّة * من داخلها بالميناء والفسيفساء « 5 »
. وتعد قبّة أمير المؤمنين علي عليه السلام أعلى قباب الأئمة من آل البيت عليهم السلام وأعظمها دقّة وأكثرها تنسيقا وأنضرها بهاء ، إذ يبلغ ارتفاعها من القاعدة إلى
هامش
( 1 ) ن . م . 1 / 64 .
( 2 ) ن . م . ، الوردي : اللمحات 1 / 124 ، التميمي : مشهد الإمام 1 / 230 .
( 3 ) سعاد ماهر : مشهد الإمام علي في النجف ص 162 نقلا عن بستان السياحة ص 162 والمنتظم الناصري ص 95 .
( 4 ) الكوفي : نزهة الغري ص 50 ، 49 .
( 5 ) الشرقي : الأحلام ص 62 .