وقد حدد أمير المؤمنين عليه السلم موضع قبره الشريف بقوله لولديه الحسن والحسين عليهما السلام : ( إذا متّ فاحملاني على سرير وأتيا بي الغري ، وهو ظهر الكوفة ، فإنكما تريان صخرة بيضاء تلمع نورا فاحتفرا ، فإنكما تجدان ساحة فادفناني فيها ) « 1 » .
وسئل الإمام الحسن عليه السلام : ( أين دفنتم أمير المؤمنين ؟ ) فقال : ( على شفير الجرف ، مررنا به ليلا على مسجد الأشعث ) . وقد أراد بذلك أن مرور الجثمان الطاهر كان على هذا المسجد وصولا إلى أرض النجف بناء على وصيّته عليه السلام :
( ادفنوني في قبر أخي هود عليه السلام ) « 2 » وفي رواية أخرى : ( ادفنوني في هذا الظهر في قبر أخويّ هود وصالح ) « 3 » وفي رواية ثالثة : ( في قبر نوح عليه السلام ) فقد سأل عبد الرحيم القصير الإمام أبا جعفر الباقر عليه السلام عن قبر أمير المؤمنين ، فقال الإمام :
( إنّ أمير المؤمنين مدفون في قبر نوح ) ثم ذكر وصيّته : ( إذا متّ فغسّلاني وحنّطاني واحملاني بالليل سرّا ) « 4 » .
ويبدو أن البقعة التي ضمّت جسد أمير المؤمنين عليه السلام قد ضمّت أجساد الأنبياء والصالحين كما أشارت هذه الروايات . وقد حدد أئمة أهل البيت سلام اللّه عليهم موضع القبر الشريف وفق شواخص معروفة في أرض النجف ، فقد قيل للإمام
هامش
( 1 ) الكجي : كفاية الطالب ص 471 ، القندوزي : ينابيع المودّة ص 372 .
( 2 ) الطوسي : التهذيب 6 / 34 ، ابن طاوس : فرحة الغري ص 28 ، المجلسي : بحار الأنوار 100 / 239 ، الحر العاملي : وسائل الشيعة 10 / 309 .
( 3 ) المجلسي : المزار ص 83 .
( 4 ) النوري : مستدرك الوسائل 2 / 305 .