الموضع الذي كان يجلس فيه الإمام علي عليه السلام للقضاء ، فأنكر العباسيون ذلك فهدموه . ولم يكتفوا بذلك فساروا إلى القبر الشريف في محاولة لتهديمه « 1 » . ولم تحدد المصادر تاريخ محاولة تهديم القبر الشريف ، ومن المحتمل أنه كان في عهد المتوكل .
ولكن بعد عهد المتوكل ، أعيدت الحرية للناس في زيارة القبر الشريف كما أعيد بناء ما هدم منه . فقد قام أمير الحاج الشريف عمر بن يحيى بن الحسين ببناء قبّة قبر جدّه أمير المؤمنين عليه السلام من خالص ماله « 2 » ، وقد وصفت تلك القبّة بالبيضاء « 3 » .
وقام بعد ذلك السيد محمد بن زيد الداعي العلوي ، المتوفى عام 287 ه ، ( صاحب طبرستان ) ببناء حصن فيه سبعون طاقا « 4 » . وكانت هذه الطاقات كالزوايا التي أنشئت في العهد البويهي « 5 » وهي عبارة عن غرف لسكن طلاب العلم والوافدين لزيارة المرقد الشريف . وقد أمر السيد الداعي العلوي بإرسال الأموال من طبرستان لتعمير العتبات المقدسة في النجف الأشرف وكربلاء والمدينة المنورة ، وذلك في عهد الخليفة العباسي المعتضد باللّه ( 279 - 289 ه ) « 6 » كما أنه أعاد جميع القبور الدراسة للعلويين ، وشيّد المشهدين الشريفين العلوي والحسيني « 7 » .
وذكر المستشرق الفرنسي " ماسنيون " أنه في حوالي عام 280 ه / 902 م ، حظي الداعي الزيدي الديلمي زيد بن محمد ( 270 - 287 ه ) بتشييد قبّة إجلالا لعلي « 8 » .
هامش
( 1 ) أبو الفرج الأصفهاني : مقاتل الطالبيين ص 704 .
( 2 ) الأمين : أعيان الشيعة 3 / ق 3 / 90 .
( 3 ) الشرقي : الأحلام ص 53 .
( 4 ) التستري : مجالس المؤمنين ص 271 ، الأمين : أعيان الشيعة 21 / 244 .
( 5 ) شمس الدين : حديث الجامعة النجفية ص 10 .
( 6 ) ابن اسفنديار : تاريخ طبرستان 1 / 95 ، الآملي : تاريخ رويان ص 73 .
( 7 ) الصدر : نزهة أهل الحرمين ص 17 ، الجواد : تاريخ كربلاء ص 159 .
( 8 ) ماسنيون : خطط الكوفة ص 133 ( الطبعة المحققة ) .