وكان نقيب العلويين في الكوفة ، في البدايات الأولى لنشأة مدينة النجف ، يشرف على شؤون العلويين في الكوفة والنجف وكربلاء في كثير من الأحيان ، وقد نظّم البويهيون ، أثناء حكمهم للعراق في الفترة بين ( 334 - 447 ه ) ، شؤون النقابة العلوية . فجعل السلطان معزّ الدولة البويهي دائرة لتسجيل أنسابهم ودائرة لأوقافهم تجمع الغلّة وتفرّقها عليهم ، وتدير مدارسهم ، وتحسم نزاعاتهم ، وتحل مشاكلهم .
وكان ( نقيب النقباء ) في بغداد يشرف على فروع النقابة في النجف والكوفة وكربلاء والحلّة ، وكانت نقابة العلويين في النجف تضم إليها مدينة الكوفة في بعض الأحيان ، أو يكون نقيب الكوفة مشرفا على نقابة المشهدين العلوي والحسيني في أحيان أخر « 1 » .
وأشار المؤرخ ابن الجوزي إلى نقيب العلويين في النجف في أحداث عام 479 ه بقوله : إن السلطان السلجوقي أبا الفتح ملك شاه حاول إيصال الماء إلى مدينة النجف الأشرف ، وعمل له الطاهر نقيب العلويين المقيم هناك سماطا كبيرا « 2 » . وفي عام 515 ه ، هجم الأعراب من " نبهان " على " فيد " فكسروا أبوابها ، فعمل الخادم الخاتوني أبوابا جديدة وحملها على اثني عشر جملا ، وتولّى ذلك نقيب مشهد أمير المؤمنين علي عليه السلام « 3 » .
وكان نقيب العلويين في كثير من الأحيان يجمع بيده ( النقابة والسدانة ) للمرقد العلوي الشريف ، وأصبح الخازن أو ( الكليدار ) ، وهو لفظ فارسي معناه صاحب المفتاح ، مختصّا بإدارة المشهد « 4 » . ولهذا دلالة على حصر السلطة الدينية والاجتماعية بيد النقيب في فترات معينة اقتضتها ظروف المدينة . وقد انحصرت النقابة في أسر علوية معروفة في النجف بالنزاهة والشرف وموسومة بصحّة وعلوّ الشرف ، وقد توارثها الأبناء عن
هامش
( 1 ) الشرقي : الأحلام ص 45 .
( 2 ) ابن الجوزي : المنتظم 9 / 30 .
( 3 ) ن . م . 9 / 228 .
( 4 ) الشرقي : الأحلام ص 45 .