بلّغ عن اللّه ما أنزله فيك فصدع بأمره وأوجب على أمّته فرض طاعتك وولايتك وعقد عليهم البيعة لك وجعلك أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ) .
ويبدو أن الإمام الهادي عليه السلام قد اعتصره الألم وجاش في نفسه الأسف للحيف الذي نزل بهم والظلم الذي وقع عليهم ، فقال وهو مستمر على زيارته :
( ( فلعن اللّه من ساواك بمن ناواك واللّه جلّ اسمه يقول "
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
" « 1 » ولعن اللّه من عدل بك من فرض عليه ولايتك وأنت وليّ اللّه وأخو رسوله والذابّ عن دينه والذي نطق القرآن بتفضيله عندما قال تعالى : "
وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ، دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
" « 2 » وقال اللّه تعالى : "
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ، الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ، يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ ، خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
" « 3 » أشهد أنك المخصوص بمدحة اللّه ، المخلص لطاعة اللّه ، لم تبغ بالهدى بدلا ولم تشرك بعبادة ربّك أحدا وإن اللّه استجاب لنبيّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فيك دعوته ثم أمره بإظهار ما أولاك لأمّته إعلاء لشأنك وإعلانا لبرهانك ودحضا للأباطيل وقطعا للمعاذير ، فلما أشفق من فتنة الفاسقين واتّقى فيك المنافقين ، أوحى إليه ربّ العالمين : "
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
" « 4 » فوضع على نفسه أوزار المسير ونهض في رمضاء الهجير فخطب فأسمع
هامش
( 1 ) الزمر : 9 .
( 2 ) النساء : 94 ، 95 .
( 3 ) التوبة : 19 - 22 .
( 4 ) المائدة : 67 .