انه هو الواقع ، لا الحكم التكليفي ( كما ترى ) لا نفهم له وجها ( كيف ) وان
البناء والجري فعل للمكلف ومثله غير قابل لتعلق الجعل به ، وما هو القابل للجعل
انما هو الامر بالمعاملة والبناء على أحد طرفي الشك على أنه الواقع ( ومعه ) يقع
الكلام في هذا الامر عند مخالفة الأصل للواقع ( فيتوجه ) عليه مضافا إلى المحذورين
المتقدمين محذور التضاد أيضا " نعم " ما أفيد في الأصول غير المحرزة كاصالة
الاحتياط والحل والبراءة ، من التزام طولية الموضوع في الحكم الواقعي والظاهري
مع جعل الواقع " تارة " بمثابة من الأهمية بحيث يلزم على المولى رعايته حتى في
ظرف الجهل ولو بانشاء آخر من ايجاب احتياط ونحوه ، وأخرى بمثابة لا يلزم
عليه رعايته في مرتبة الجهل به " في غاية المتانة " وليته سلك هذا الوجه أيضا
في موارد الطرق والأصول المحرزة حيث إنه يرجع إلى ما ذكرنا وتندفع بمثله
الشبهة المعروفة بتقاريرها " ولكنه " ينافي ما تقدم منه غير مرة من عدم اجداء
طولية الحكمين لرفع التضاد نظرا منه إلى الشمول الحكم الواقعي ولو بنتيجة الاطلاق
لمرتبة الجهل به " ولعمري " ان الالتزام بمثل هذه الجهات ، انما هو لمحض دفع
شبهة التضاد بتوهم عدم اجداء تعداد العنوان وطوليته في رفعها ، بتخيل سراية
الحكم من العنوان إلى المعنون الخارجي " وبعد " ان عرفت طولية العنوانين حتى في
جهة الذات ووقوف الحكم على نفس العناوين وعدم سرايته إلى المعنون ( لا يبقى )
مجال الشبهة المزبورة بوجه من تقاريرها حتى على الموضوعية وفى حال الانفتاح
فضلا على الطريقية وفى حال الانسداد " ثم إنه ما ذكرنا " من الطريقية
والموضوعية في الامارات انما هو بحسب مرحلة الامكان ومقام الثبوت ( واما ) في
مقام الاثبات والتصديق ، فلا ينبغي الارتياب في أن المتعين فيها هي الطريقية
نظرا إلى ما هو المرتكز عند العرف والعقلاء في العمل بالطرق والامارات غير العلمية
" لوضوح " ان اعتبارهم الطرق غير العلمية ليس الا من باب الاستطراق بها إلى
الواقع " ومن المعلوم " أيضا ان الشارع في التعبد بالامارات غير متخطي عن
طريقتهم وليس له طريق خاص في مقام اعتبار الامارات على خلاف الطريقة المألوفة
بين العرف والعقلاء " على أن " اعتبار الامارة في الاحكام ليس الا كاعتبارها
في الموضوعات ولا ريب في أن النظر في اعتبارها في الموضوعات انما كان على
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 72
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٧٢