الواقعية الا بمقدار استعدادها للحفظ من قبلها ولو بتوسيط وصولها إلى المكلف
بالأسباب العادية ، فإذا فرض عدم وصول الخطاب إلى المكلف ، اما لقصور في
الخطاب في الوصول إليه ، أو لقصور المكلف في وصوله إليه ، فلا يلزم على المولى
ان يتصدى لحفظ مرامه في المراتب المتأخرة بتوجيه خطاب آخر إليه ولو بمثل
ايجاب الاحتياط ، فان لزوم ذلك عليه تابع لفعلية غرضه بحفظه حتى في المرتبة
المتأخرة عن خطابه وحينئذ لو سكت المولى في هذه المرتبة وأوكل المكلف إلى
حكم علقه بالبراءة ، لا يلزم قبح عليه من حيث نقص الغرض وتفويت المصلحة ،
بل كان له انشاء خلافه بجعل الطريق المؤدى إلى الخلاف المستتبع الترخيصة في الترك
من غير أن يكشف ذلك عن وجود مصلحة مزاحمة جابرة في المؤدى أو في سلوك
الطريق ( نعم ) يستكشف ذلك في فرض قيام المصلحة في الشئ بمرتبة تقتضي
الاهتمام بحفظه حتى في المراتب المتأخرة عن خطابه ، وذلك أيضا إذا لم يحتمل
مانعا عن الجري على ما تقتضيه المصلحة ( ولكنه ) لا طريق إلى كشف المصلحة
بهذه المرتبة ، لان الطريق إليها ليس الا الخطاب ، وبعد عدم شمول اطلاقه
للمراتب المتأخرة لا يستكشف منه المصلحة الا بمقدار استعداده للحفظ من قبله
بوصوله إليه بالأسباب العادية ( نعم ) في فرض الانفتاح وتمكن المكلف من
الفحص ربما يستكشف من وجوبه بمقتضى ما دل من العقل والنقل كعموم هلا
تعلمت بلوغ مصلحة العمل في الاهتمام بمرتبة تقتضي حفظه ولو بالفحص ( فيحتاج )
في مورد انشاء خلافه إلى كشف مصلحة جابرة في البين أو مزاحمة أهم ، ولكن
ذلك أيضا لولا دعوى كشف ترخيصه في ترك الفحص عن عدم بلوغ المصلحة في
المورد إلى مرتبة لزوم الفحص ( والا ) فلا ينتهى الامر أيضا إلى كشف
المصلحة الجابرة أو المزاحمة الأهم كما هو ظاهر ( نعم ) نتيجة اطلاق الإرادة
الواقعية حينئذ انما هي المحركية الفعلية نحو المطلوب في فرض وصولها إلى المكلف
( إذ بالعلم بها ) يحكم العقل بالطاعة ، ومرجعه إلى إناطة التكليف عقلا في مرحلة
الفاعلية والمحركية بوصوله إلى المكلف ، نظير الواجب المشروط مع بقائه على فعليته
في ظرف عدم وصوله إلى المكلف ، بلا اقتضاء هذه المرتبة من الفعلية لتصدي
المولى لرفع جهل المكلف بنصب البيان على مراده في المراتب المتأخرة عن خطابه
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 66
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٦٦