مسوقة لأعمال تعبد في البين يقتضى كونه اي التعلم واجبا نفسيا أو شرطيا ، وظهور
سوقها في كونها للارشاد إلى ما هو المغروس في الذهن من حكم العقل بلزوم الفحص
في الشبهات الحكمية وعدم جواز الاخذ بالبراءة فيها قبل الفحص ، اما بمناط العلم
الاجمالي بوجود التكليف في المشتبهات على التقريب المختار ، أو بمناط وجوب دفع
الضرر المحتمل لعدم استقرار الجهل الموجب لعذره مع عدم اطلاق أيضا لأدلة البراءة
الشرعية يشمل مطلق الشك في التكليف ( كما يشهد ) لذلك أيضا افهام العبد بما قيل
له من قول هلا تعلمت وعدم تمكنه من الجواب بعدم علمه بوجوب التعلم ، فإنه لولا
سوق مثل هذه الأوامر للارشاد إلى ما يحكم به العقل من وجوب الفحص والتعلم
للفرار عن العقوبة المحتملة وعدم معذورية الجاهل مع التقصير في مخالفة التكليف
الواقعي ، لكان له ان يجيب بعدم علمه بوجوب الفحص والتعلم كما أجاب بذلك أولا
حين ما قيل له هل عملت ( وحينئذ ) فلا مجال لرفع اليد عن ظهور هذه الأوامر في
إرادة الارشاد بحملها على الوجوب النفسي الاستقلالي أو التهئ أو الوجوب الشرطي
( كما لا مجال ) أيضا لحملها على الوجوب الطريقي كما افاده بعض الأعاظم قده ، بل
لا يصح ذلك في المقام ( لان الامر الطريقي ) كما ذكرناه غير مرة هو ما يكون بحسب
لب الإرادة في فرض الموافقة عين الإرادة الواقعية ويكون موضوعه عين موضوعها بحيث
يكون امتثاله والعمل على وفقه عين امتثال الامر الواقعي ، كما يكون ذلك في جميع الأوامر
الواردة في موارد الامارات والأصول المثبتة حتى مثل ايجاب الاحتياط ( ومن المعلوم )
بالضرورة انه لا يكون المقام كك ، لوضوح مبائنة الامر بتعلم حكم الصلاة مثلا مع
الامر بالصلاة لاختلاف موضوعهما وعدم كون تحصيل العلم بأحكام الصلاة عين فعل
الصلاة وامتثال الامر بها ( ومعه ) كيف يمكن توهم كون الامر بتحصيل الفحص
والتعلم أمرا طريقيا ( الا ) ان يجعل الامر بالفحص والتعلم كناية عن لازمه الذي
هو ايجاب الاحتياط والنهي عن مخالفة التكاليف الواقعية المحتملة ، فيصلح حينئذ
للطريقية ، ولكنه عليه يتعين كونه للارشاد محضا ، حيث لا مجال لأعمال المولوية
بعد استقلال العقل بوجوبه وحكمه بعدم معذورية الجاهل مع تقصيره في ترك تحصيل
الواقع ( نعم ) يتجه ذلك بناء على عدم حكم العقل بلزوم الفحص ، اما من جهة عموم
اللابيان لمطلق الجهل بالواقع ، أو من جهة اطلاق أدلة البراءة الشرعية وشمولها لمطلق
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 477
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٤٧٧