يكون عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية على القاعدة ، لا ان ذلك لاجماع
تعبدي في البين كما توهم ، فمقتضى القاعدة حينئذ في جميع الشبهات موضوعية أو حكمية
هو عدم وجوب الفحص فيها ، فتحتاج في الخروج عن القاعدة في كل من الشبهات
الموضوعية والحكمية إلى دليل مخرج من عقل أو نقل ( وبعد ذلك ) نقول إنه في
الشبهات الموضوعية قام الدليل على الخروج عن القاعدة في الجملة كما في موارد
النفوس والاعراض المعلوم كثرة اهتمام فيها وكذا في مسألة النصاب في
الزكاة لما ورد فيها من الامر بالتسبيك عند الاشتباه ، بل ومسألة الاستطاعة المالية
في الحج عند الشك فيها في وجه قوى وكذا باب الماليات كالدين المردد بين الأقل
والأكثر مع ضبطه في دفتر الحساب وتمكنه من الرجوع إليه لمعرفة مقداره فان
الظاهر هو بناء الأصحاب على التعدي مما ورد في باب الزكاة إلى مثل هذه الموارد
( واما في الشبهات الحكمية ) فلا اشكال في اعتبار الفحص في جريان البراءة فيها بل
ومطلق الأصول النافية للتكليف ( وعمدة الوجه ) في ذلك هو دعوى العلم الاجمالي
قبل الاخذ في استعلام المسائل بالفحص بواجبات ومحرمات كثيرة في المسائل المشتبه
في مجموع ما بأيدينا من الاخبار المدونة في الكتب المعهودة مع كونها على نحو لو
تفحصنا عنها لظفرنا بها ومقتضى هذا العلم الاجمالي هو وجوب الفحص في كل
مسألة مسألة وعدم جواز الاخذ بالبراءة في المسائل المشتبه الا بعده ( وقد نوقش
فيه ) بكونه أعم من المدعى ( فان المدعي ) انما هو وجوب الفحص في خصوص
ما بأيدينا من الكتب المعروفة ، والمعلوم بالاجمال يعم ذلك ، لان متعلق العلم هي
الأحكام الثابتة في الشريعة واقعا ، لا خصوص ما بأيدينا ، فلا ينفع الفحص حينئذ
مما في أيدينا في جواز الاخذ بالبراءة " ويندفع " ذلك بأنه كما يعلم ذلك كذلك
يعلم اجمالا بأحكام كثيرة في خصوص ما بأيدينا من الكتب بمقدار يحتمل انطباق
ما في الشريعة عليها فينحل العلم الاجمالي الكبير حينئذ بالعلم الاجمالي الصغير ولازمه
هو الاقتصار في الاخذ بالبراءة بالفحص عما بأيدينا من الكتب * وتوهم * منع
هذا العلم الاجمالي الخاص وانه ليس لنا الأعلم اجمالي واحد وهو العلم بأحكام كثيرة
في الشريعة فيما بأيدينا من الكتب فعلا وغيرها مما لا تكون بأيدينا " يدفعه "
قضاء الوجدان بخلافه ، ضرورة حصول هذا العلم الاجمالي الخاص لكل أحد قبل
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 470
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٤٧٠