ان البدل يكون وجودا تنزيليا للمبدل ومع التمكن من الاتيان به ينتفى موضوع
القاعدة لان جريانها انما يكون في ظرف تعذر الواجب المنتفي بالتمكن من البدل ،
ومن أن كلا من الميسور والبدل وجود تنزيلي للواجب ولا ترجيح لأحدهما على
الآخر فيتخير ( ولكن ) الوجه الأول بعيد غايته ، فإنه بعد ما لم يكن مفاد
القاعدة هو تنزيل الباقي منزلة الكل والمركب وانما مفاده انشاء أو اخبارا هو عدم
سقوط ما ثبت في العهدة من التكليف المتعلق بالاجزاء الباقية ، يتوقف تقديمها على
البدل الاضطراري على كون نظر دليل البدلية إلى صورة تعذر المبدل بجميع
مراتبه ( وإلا ) فعلى ما هو الظاهر منه من كون نظره إلى صورة تعذر مبدله ولو
بمرتبة الكاملة منه ، فلا مجال في الفرض لتقديم القاعدة عليه ( وكذلك الوجه
الثاني ) فبعده أيضا انما هو لعدم اطلاق لدليل البدلية يقتضي قيامه مقام المبدل في
الوفاء بجميع مراتب مصلحته ، لان غاية ما يقتضيه انما هو قيامه في الوفاء ببعض
مراتب مصلحته ، لا بتمامها ، فيتعين الوجه الأخير وهو التخيير بين الاتيان بالمبدل
ناقصا ، وبين الاتيان ببدله الاضطراري
( فرعان ) الأول إذا دار الامر بين سقوط الجزء أو الشرط لتعذر الجمع
بينهما في الامتثال ، ففي وجوب صرف القدرة إلى الجزء أو إلى الشرط ، أو
التخيير بينهما مطلقا أو في صورة عدم احراز مزية لأحدهما ملاكا ( وجوه ) أقواها
الأخير كما هو الشأن في كلية المتزاحمين ( الثاني ) لو دار الامر بين كون الشئ
شرطا أو مانعا ، أو كونه جزء أو زيادة مبطلة كالجهر بالقراءة يوم الجمعة أو
الجهر بالبسملة في الركعتين الأخيرتين ، وكتدارك الحمد عند الشك فيه بعد
الدخول في السورة ( وحكمه ) قد تقدم سابقا من كونه هو الاحتياط ، لا التخير
كما توهم ، لمكان العلم الاجمالي بين المتبائنين من وجوب إحدى الصلاتين عليه اما بدون
المشكوك فيه أو معه ، هذا تمام الكلام في الجزء والشرط
خاتمة فيما يعتبر في العمل بالأصول
والكلام فيها يقع تارة في الاحتياط ، وأخرى في البراءة ( اما الاحتياط )
فالظاهر أنه لا يعتبر في العمل به أزيد من تحقق موضوعه وهو احتمال التكليف ، ويكفي
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 461
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٤٦١