تعلق الطلب والبعث بالجزء الصوري على نحو تعلقه بالاجزاء الخارجية ، وان النهي
عن ايجاد القاطع في الأثناء انما هو لأجل النهى عن قطع الهيئة الاتصالية الذي
هو عين النهى عن نقيض الاتصال المطلوب ، لا ان ذلك لخصوصية فيه أوجبت
النهى عنه " وحينئذ " فما عن بعض من المنع عن تعلق الطلب بالجزء الصوري
المستكشف من النواهي الواردة في باب القواطع * منظور فيه * فإنه مع الاعتراف
بكشف تلك النواهي عن وجود جزء صوري للصلاة لا محيص من كونه متعلقا
للطلب أيضا ، ومعه لا يكون النهى عن ايجاد القاطع الا من جهة كونه علة
لرفع الجزء الصوري والهيئة الاتصالية المعتبرة في المطلوب ، لا من جهة تقيد
المأمور به بعدم نفسه كي يحتاج إلى رفع الشك عن جهة نفسه في مقام الحكم بالصحة
كما هو ظاهر - وبعد ما عرفت - ذلك نقول إن الشك في القاطع يتصور على
وجوده - فإنه - تارة يكون الشك فيه من جهة دوران المشكوك بين القاطع والمانع
وهذا اما مع العلم بعدم خلوه في الواقع منهما ، واما لا مع العلم بذلك ، بل مع احتمال
عدم كونه منهما - وأخرى - يكون من جهة الشك في أصل اعتبار الجزء الصوري
للمأمور به شرعا مع القطع بأنه لو كان له جزء صوري لكان ذلك قاطعا بلا كلام
- وثالثه - يكون من جهة الشك في كونه مصداقا للقاطع كالشك في كون
التبسم مصداقا للضحك واما حكمها - ففي الصورة الأولى لا اشكال في وجوب التحرز
عن المشكوك - لأنه - مع دورانه بين القاطع والمانع يقطع بكونه مضرا بصحة
المأمور به ، اما لكونه مانعا قد اعتبر عدمه قيدا للمأمور به ، واما لكونه رافعا
للجزء الصوري المعتبر فيه - من دون فرق - في ذلك بين احراز وجود الجزء
الصوري للمأمور به وعدمه - وذلك - على الأول ظاهر ، وكذلك على الثاني ،
فإنه وان كان الشك بالنسبة إلى الجزء الصوري من الأقل والأكثر ، الا انه مع
العلم بتعلق النهي عن ايجاد مشكوك المانعية والقاطعية ولزوم الاحتراز عن المعلوم
المردد بينهما ، لا مجال لجريان البراءة عنه لعدم ترتب سعة على جريانها حينئذ بعد
العلم بلزوم التحرز عن المشكوك - واما في الصورة الثانية - وهي صورة دوران
المشكوك بين القاطع والمانع بالشبهة البدوية ، فمع الشك في اعتبار الجزء الصوري
للمأمور به لا اشكال في جريان البراءة لرجوع الشك المزبور حينئذ بالنسبة إلى
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 413
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٤١٣