تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
موارد الدوران بين التخيير والتعيين الشرعي كما في الخصال الثلاث فإنه بمقتضى ما ذكرناه من البيان لابد من الاحتياط بالاتيان بما يحتمل وجوبه تعيينا ( من دون ) فرق بين القول برجوع التخيير فيه إلى التخيير العقلي الراجع إلى كون الواجب هو الجامع بين الأمور المزبورة ، وبين القول برجوعه إلى وجوب كل واحد منها بوجوب مستقل ناش من مصلحة مستقلة وانه بالاتيان بأحدها يسقط الوجوب عن البقية لمكان المضادة بين ملاكاتها في مقام التحقق " فإنه " على كل تقدير عند الشك في الوجوب التعييني لاحدها لابد بمقتضى العلم الاجمالي المزبور من الاحتياط عقلا باتيان ما يحتمل تعيينيته والى ما ذكرنا يكون نظر الشيخ " قده " في مصيره إلى الحاق المقام بالمتبائنين الا الأقل والأكثر ، فلا يلزم عليه حينئذ الالتزام بالبراءة في المقام على نحو ما اختاره في الأقل والأكثر كي يشكل عليه بأنه لا وجه للتفكيك بين المقامين فتدبر ، هذا كله في البراءة العقلية - واما البراءة الشرعية - فعلى المختار من علية العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية لا تجري البراءة الشرعية أيضا - واما على القول - باقتضاء العلم الاجمالي لذلك ، فالظاهر أنه لا مانع عن جريانها في كل واحد من التركين وهما ترك العتق في ظرف وجود الاطعام والصيام وترك الاطعام والصيام المقرون بترك العتق - وذلك - اما من جهة العلم الاجمالي فلما هو المفروض من اقتضائه لوجوب الموافقة القطعية وقابليته لمنع المانع ، واما من جهة محذور استتباع جريانها للمخالفة القطعية ، فلعدم لزومها في المقام ، لان ما يعلم تفصيلا حرمته انما هو ترك العتق المقارن لترك الاطعام والصيام واما تركه في ظرف وجود الاطعام والصيام فلا يعلم حرمته ، كما لا يعلم أيضا حرمة ترك ، الاطعام والصيام المقرون مع ترك العتق ، لأنه من المحتمل كون العتق هو الواجب التعييني ، إذ على هذا التقدير لا يكون ترك الاطعام والصيام حراما ولا معاقبا عليه وانما العقاب حينئذ يكون على ترك العتق ، غاية الأمر انه قارن ترك الاطعام والصيام مع ترك العتق الذي هو المحرم والمعاقب عليه ( وبذلك ) يندفع توهم المنع عن جريان البراءة في طرف ترك الصيام والاطعام في ظرف ترك العتق ، بدعوى العلم التفصيلي بحرمته والعقوبة عليه ( وجه ) الاندفاع ما عرفت من أن المعلوم تفصيلا حرمته انما هو ترك العتق في ظرف ترك البقية لا ترك الصيام والاطعام المقرون بترك العتق