والا فبناء على جعل المناط بتمامه عنوان الطغيان على المولى أو التسليم له الجامعين بين
العصيان والتجري والإطاعة والانقياد فلا يلزم محذور ، ( وبذلك أيضا ) يندفع
ما أفيد من اشكال لزوم تعدد العقوبة في موارد العصيان ، تارة على تجريه المنطبق
على العزم على العصيان الذي هو عبارة عن هيجان الرغبة بعد الشوق إلى العمل ولو
بشروعه في بعض مقدماته ، وأخرى على نفس عصيانه المتحقق باتيان ما هو حرام
ومبغوض للمولى " إذ نقول " ان مناط استحقاق المثوبة والعقوبة كما أنه عنوان
التسليم للمولى والطغيان عليه ، كذلك مناط وحدة المثوبة والعقوبة وتعددهما
أيضا هي وحدة التسليم والطغيان وتعددهما ، فالطغيان المتحقق في مورد العصيان
الحقيقي ، حيث إنه طغيان واحد مستمر من حين شروعه في مقدمات المعصية إلى
آخر العمل ، كانت العقوبة المترتبة عليه أيضا واحدة ، فحصول الطغيان وان
كان بشروعه في مقدمات المعصية المفضية إليها ، الا انه يستمر طغيانه ذلك إلى آخر
العمل ، فمتى استمر على عمله كان طغيانه أيضا مستمرا ، والا فينقطع من حيث
قطعه ، كما هو الشأن أيضا في تسليمه للمولى في مقام الإطاعة ، ومن ذلك ترى
العقلاء بأنهم لا ينتظرون في ذم المقدم على المعصية بايجاد المقدمات المفضية إليها إلى
زمان صدور المعصية ، بل بنفس الاقدام على المقدمة المفضية إليها يقبحونه ويذمونه
بطغيانه على المولى وابرازه للجرئة عليه ، وحينئذ فلا يكون طغيانه ولو بلغ
باستمراره ما بلغ حسب كثرة المقدمات الا طغيانا واحدا مستتبعا لعقوبة واحدة
" هذا مع امكان " التفكيك بين أصل الاستحقاق وجهة وحدة العقوبة وتعددها
بجعل مناط أصل الاستحقاق عنوان التسليم والطغيان على المولى المتحقق ولو بالاقدام
على المقدمة ، لا نفس العصيان وتفويت الغرض الأصلي ، ومناط وحدة العقوبة
وتعددها وحدة الغرض الفائت وتعدده ، ولازم ذلك عدم استحقاقه بتفويت غرض
اصلى واحد الا عقوبة واحدة ، ولو مع مخالفته لواجبات غيرية متعددة فتدبر
ثم انك بعد ما عرفت استقلال العقل بقبح التجري واستحقاق العقوبة عليه
بمناط كونه طغيانا على المولى ، يقع الكلام في المقام الثاني ، وهو استتباع مثل
هذا القبح للتكليف المولوي وعدمه ( فنقول ) لا ينبغي الاشكال في عدم صلاحية
عنوان التجري والانقياد كعنوان الإطاعة والعصيان للتكليف المولوي ( وذلك )
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 36
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٣٦