انه لم يكن من شأنه اثبات التكليف بالفاقد للجزء المنسي وانما شأنه مجرد رفع
التكليف عن المنسي ما دام النسيان ( وعليه ) لابد من الالتزام بعدم الاجتزاء بالفاقد
للجزء أو الشرط المنسي ولزوم الإعادة بعد زوال النسيان ، لخروج البقية بمقتضى
الارتباطية عن حيز الامر والتكليف وعن تحت المصلحة الضمنية ( من غير ) فرق
في ذلك بين نسيان المستوعب للوقت وغيره ، ولا بين ترك الجزء والشرط وبين
فعل المانع ( فلابد ) للحكم بالصحة من التماس دليل آخر يقتضى الاجتزاء بالفاقد
للجزء أو الشرط المنسي كما في الصلاة من قوله ( ع ) لا تعاد الصلاة الا من خمس
حيث دل على عدم بطلان الصلاة بالاخلال السهوي بما عدا الأركان ( هذا كله )
في الأحكام التكليفية ( واما الأحكام الوضعية ) كالعقود والايقاعات ، فلا
مجال لرفع الخطاء والنسيان فيهما ، ووجهه ما عرفت سابقا من اختصاص الرفع
بالأمور التي لم يعتبر في قوام تحققها القصد والعمد ، والمعاملات لما كانت متقومة
بالقصد والعمد كانت خارجة عن مصب الرفع في الحديث ( لان ) في فرض
الخطاء والنسيان لا يتحقق عنوان العقد ولا عنوان المعاملة حتى يجرى فيها الرفع
( هذا ) بالنسبة إلى عنوان المعاملة ( واما بالنسبة ) إلى الشرائط الراجعة إليها
كالعربية والماضوية وتقدم الايجاب على القبول لو قلنا باعتبارها في العقد ، فعدم
جريان الرفع فيها انما هو من جهة اقتضائه للوضع الذي هو التكليف بالوفاء بالفاقد
( ومثله ) خلاف الامتنان في حق المكلف ولذا فرقنا بين شرائط الوجوب
وشرائط الواجب وقلنا باختصاص الحديث بالثاني دون الأول بلحاظ اقتضاء نفي
الشرطية لاثبات الوجوب على المكلف
( ومن العناوين ) المذكورة في الحديث قوله ( ع ) ما اضطروا إليه
وحكمه حكم الخطأ والنسيان في الاختصاص بالتكليفيات وعدم شموله للوضعيات
من العقود والايقاعات الا ان عدم شموله لها انما هو من جهة اقتضائه للضيق على
المكلف ( فان ) رفع الصحة عن المعاملة التي اضطر إليها المكلف لقوت نفسه وعياله
موجب لتأكد اضطراره وهو خلاف ما يقتضيه الارفاق والامتنان ( وهذا )
بخلاف التكليفيات فان في رفعها كمال الامتنان على المكلف ( نعم ) ينبغي تقييده
بما إذا لم يكن الاضطرار إلى ترك الواجب أو فعل الحرام ناشئا عن سوء اختيار
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 221
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٢٢١