« وفي الليلة التي أحاط الوهابيون بالبلدة كان الشيخ جعفر يشرف بنفسه على شؤون الدفاع ، فأمر بغلق أبواب السور ، وجعل خلفها الصخور والأحجار ، وعيّن لكل باب عددا من المقاتلين ، ولم يكتف بالمقاتلين من الأهالي بل جند معهم طلبة العلم » « 1 » .
وعلماء الدين منهم العلامة الكبير الشيخ حسن نجف والفقيه الزاهد الشيخ خضر شلّال والعلامة الفقيه السيد محمد جواد العاملي ، والشيخ مهدي ملّا كتاب وغيرهم « 2 » . وقد استشهد من رجال العلم السيد علي بن السيد حسين زيني الذي كان يقاتل الوهابيين في قعلة ( البوحميدي ) في طرف البراق « 3 » . وذكر السيد حسين البراقي النجفي : إن المشايخ الكبار والطاعنين في السن والأولاد الصغار والنساء والذين لا يعرفون القتال توجهوا إلى مرقد أمير المؤمنين ولاذوا بسيد الوصيين ، واستغاثوا به إلى اللّه رب العالمين ، وعجوا بالبكاء وضجوا بالدعاء « 4 » . ووصف السيد أبو الحسن بن الشاه كوثر النجفي هذه الغارة بصفته من المعاصرين لها وصفا دقيقا في قصيدته التي جاء فيها « 5 » :
بشرى لمن سكنوا كوفان والنجفا * وجاوروا المرتضى أعلى الورى شرفا
مولى مناقبه عن عدها قصرت * كل البرايا ولم تعلم لها طرفا
منها سعود كساه الذل خالقه * ولم يزل بنكال دائم وجفا
أراد تهديم ما الباري يشيده * من قبة لسقام العالمين شفا
وجمّع الجيش من أهل الحجاز ومن * سكان نجد ومن للمؤمنين قفا
وقد أتى الناس قبل الفجر في صفر * بتاسع الشهر نحو السور قد زحفا
مقسما جيشه أقسام أربعة * كل له سائق يبقيه إن وقفا
حتى أتى السور قوم منهم فرقوا * ففاجئوا حتفهم في الحال قد صدفا
هامش
( 1 ) الوردي : لمحات اجتماعية 1 / 206 ، الساعدي : دراسات عن عشائر العراق ص 231 .
( 2 ) كاشف الغطاء : العبقات العنبرية ، ورقة 302 .
( 3 ) البراقي : النخبة الجلية ، ورقة 99 .
( 4 ) ن . م . ورقة 98 .
( 5 ) الوائلي : الشعر السياسي العراقي ص 197 ، الطهراني : طبقات أعلام الشيعة / الكرام البررة 2 / 455 ، الخاقاني : شعراء الغري 10 / 358 ، الأمين : أعيان الشيعة 7 / 492 - 493 .