في العراق ، وصادر ممتلكاتهم ، وألقى القبض عليهم ، وبأمر منه أخذت الكنوز التي كانت تعود إلى رجال الشيعة في كربلاء والنجف ، وأبيد الكثير من الفرس الذين كانوا متخفين في مساجد الشيعة « 1 » . وأشار المؤرخ ( لوريمر ) إلى هذه الحادثة بقوله : إنه في العام 1821 م أرسل داود باشا قوات من جورجين إلى كربلاء والنجف ليثبتوا أنهم إن كانوا لا يجيدون القتال فهم يجيدون السلب والنهب « 2 » . ويبدو أن الدولة العثمانية قد أخذت في مطاردة الفرس المقيمين في العتبات المقدسة بصورة وحشية ، وإلى هذه الحالة أشار المستشرق ( فريزر ) إلى القول : إن الإيرانيين كانوا يتعرضون إلى السلب والنهب وربما يعودون ، ولم يروا العتبات المقدسة بأعينهم « 3 » .
وهذا النص يكشف عن مطاردات السلطات العثمانية للزوار الإيرانيين للعتبات المقدسة إضافة إلى المقيمين فيها ، ولعل توتر العلاقات بين الدولتين العثمانية والفارسية في هذه الفترة ، أدت إلى مثل هذه الإجراءات ، ولكن كان الوالي داود باشا بحاجة إلى علماء النجف الأشرف للتوسط بين الطرفين ، ففي أثناء الحرب مع حاكم كرمنشاه ( الشهزاده محمد علي ميرزا ) أرسل رسلا إلى العلامة الشيخ موسى كاشف الغطاء ويطالبه بإيقاف القتال ، وعقد الصلح مع الوالي داود باشا ، وقد تمكن الشيخ موسى كاشف الغطاء من ذلك وقدم الشاهزاده إلى بغداد مع وفد من حاشيته ، ووقع الطرفان على وثيقة الصلح ، وعندها أطلق على العلامة كاشف الغطاء لقب ( مصلح الدولتين ) « 4 » وقد ذهبت بعض المصادر إلى أن مدينتي النجف وكربلاء في عهد حكومة المماليك في العراق ( 1750 - 1831 ) كانتا تتمتعان بشيء من الاستقلال النسبي « 5 » . ولعل
هامش
( 1 ) لوتسكي : تاريخ الأقطار العربية الحديث ص 90 .
( 2 ) لوريمر : دليل الخليج ، القسم التاريخي 4 / 1937 .
( 3 ) فريزر : رحلة فريزر إلى بغداد ص 173 .
( 4 ) الوردي : لمحات اجتماعية 1 / 247 .
( 5 ) عدنان محبوبة : مقاومة العراقيين للنفوذ الأجنبي ص 47 نقلا عن :The Middle of East in Leiligince Hand book , 1943 ? 1946 , Iraq and Gulf West an Arabian Jordan Syria , Persia , London , 982 , p . 285 .