وذكر المؤرخ المقريزي : أن الخليفة المستنصر العباسي سار إلى مشهد علي ، فوجد الحاكم بأمر اللّه قد جمع سبعمائة فارس من التركمان ، وهو على عانة ، ففارقه التركمان وسار الحاكم إلى المستنصر طائعا له فأكرمه وأنزله معه « 1 » . وفي عام 651 ه ، توجه المستعصم باللّه ، وهو آخر خلفاء بني العباس ، لزيارة مرقد أمير المؤمنين عليه السلام ، وتصدّق بمال وفير ، وقد كرر الزيارة عام 653 ه ، وكان معه أولاده وحظاياه « 2 » ، وذلك قبل سقوط بغداد والخلافة العباسية بثلاث سنين .
وكانت النجف في العصر العباسي الأخير قد شهدت حركة علمية واسعة وتمتع نقباؤها بموقع اجتماعي كبير ، وأصبح لخزان المرقد الشريف منزلة رفيعة عند الخلفاء والأمراء « 3 » . وسوف نفرد دراسة مخصصة للمدرسة النجفية والنقابة العلوية وخزانة المرقد الشريف .
وقد تعرّضت النجف في هذه الفترة لظواهر طبيعية أصابت بعض المنشئات والمباني .
ففي عام 590 ه ، حدثت زلزلة فأصابت الجزيرة والعراق وامتدت آثارها إلى مدينة النجف ، فسقطت الجبانة التي عند مشهد الإمام علي عليه السلام « 4 » . وفي عام 653 ه ، فاض نهر الفرات وأغرق عددا من المدن ، وقد أحاط الماء بمسجد الكوفة وبلغ النجف « 5 » . وقيل إنه أحاط بمشهد أمير المؤمنين عليه السلام « 6 » . وهذا أمر مستبعد إذ لا يمكن وصول الماء إلى أرض النجف لارتفاعها ، وأن المشهد الشريف يقع في قمة المرتفع .
وقد أشار الجغرافيون إلى هذه الحقيقة بالقول : إن الغري أو النجف كالمسناة تمنع مسيل
هامش
( 1 ) المقريزي : الخطط 4 / 95 ، ابن تغري بردي : النجوم الزاهرة 7 / 115 .
( 2 ) الخزرجي : العسجد المسبوك ص 611 ، 593 .
( 3 ) ابن الفوطي : الحوادث الجامعة ص 223 ، 188 .
( 4 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 12 / 110 ، الخزرجي : العسجد المسبوك ص 230 .
( 5 ) ابن الفوطي : الحوادث الجامعة ص 277 .
( 6 ) الخزرجي : العسجد المسبوك ص 609 .