النجف وكربلاء في شهر رمضان ، وأطلق للأشراف أموالا جزيلة وأسقط خفارة الحاج وحفر نهر العلقمي بعد أن صار خرابا « 1 » . وفي عام 480 ه ، كرر الوزير السلجوقي ( نظام الملك ) زيارته لمدينتي النجف وكربلاء « 2 » وقد أحب الوزير أبو شجاع مدينة النجف الأشرف للبقاء فيها مدة طويلة بعد عزله من الوزارة عام 484 ه ، وقد عرف بتدينه ونزاهته عندما كان في منصب الوزارة ، ثم غادر النجف إلى مكة فاستوطنها « 3 » .
وكان بعض خلفاء بني العباس ووزرائهم وقادتهم في الفترة السلجوقية يودّعون الحاج في النجف ويؤدّون الزيارة للمرقد الشريف . ففي عام 550 ه ، شيّع الخليفة المتقي الحاج من مدينة النجف الأشرف « 4 » . وفي عام 560 ه ، شيّع أبو جعفر صاحب المخزن الحاج في موضع ( الرحبة ) ثم عزل عن منصبه فآثر البقاء في مشهد الإمام علي عليه السلام « 5 » .
وأصبحت النجف في الفترة السلجوقية ( 447 - 590 ه ) جزءا من أحداثها التي شهدها العراق ومنطقة السواد على وجه الخصوص . ففي عام 513 ه ، دخل دبيس بن مزيد الأسدي مدينتي النجف وكربلاء وكسر المنبر فيهما وقال : ( لا تقام هاهنا جمعة ، ولا يخطب لأحد ) « 6 » ويبدو أن هذا كان أثناء صراعه مع الخلافة العباسية والسلطنة السلجوقية ، لأن الخطبة تكون إما للخليفة أو السلطان أو لكليهما .
وفي عام 515 ه ، دخلت العرب من موضع ( نبهان ) منطقة ( فيد ) فنهبوا وخرّبوا أبوابها ، فصنع موفق الخادم الخاتوني أبوابا جديدة من حديد ، وحملها على اثني عشر جملا لتنصب هناك ، كما أمر بتنقية العين التي أعماها الأعراب ، وكلّف نقيب المشهد
هامش
( 1 ) البنداري : كتاب دولة تاريخ آل سلجوق ص 71 .
( 2 ) ابن الجوزي : المنتظم 9 / 35 .
( 3 ) ن . م . 9 / 56 .
( 4 ) ن . م . 10 / 161 ، ابن كثير : البداية والنهاية 12 / 232 .
( 5 ) ابن الجوزي : المنتظم 10 / 210 .
( 6 ) ن . م . 9 / 207 .