الحكاية خيالية وتنفي صحتها النصوص المتقدمة التي تروي أسباب حفر الخندق وهي كلها تصب في إطار العامل العسكري والسياسي ، ولعل ( جبل سعدة ) هو الأقرب إلى تسمية الخندق باسمه وليس إلى الفتاة التي أشير إليها في النص المتقدم .
وبقي الخندق في متابعة الأحداث التاريخية في منطقة النجف . ففي العصر الراشدي وفي الفترة المحددة بين ( 12 - 15 ه ) ورد ذكر ( خندق القادسية ) إذ صفّ سعد بن أبي وقاص جنده على حائط قديس وكان الخندق من ورائهم ، وعند ذلك وقف المسلمون والفرس بين الخندق والعتيق « 1 » . وبعد الانتهاء من المعركة بانتصار العرب المسلمين على الفرس ، دفن في الخندق ستة آلاف « 2 » . ومن المحتمل أن ( خندق القادسية ) هذا يلتقي مع ( خندق الكوفة ) إذ أن امتداد الأخير واضح نحو مدينة الحيرة ، ولعله يأخذ الامتداد إلى القادسية .
وبعد تخطيط مدينة الكوفة عام 17 ه ، قام سعد بن أبي وقاص بكري الخندق لكي يحافظ على أمن الكوفة ويكون الخندق كالسور المحيط بالمدينة « 3 » .
وقد حفره عبيد اللّه بن عبد الرحمن بن سمرة أثناء حركة عبد الرحمن بن الأشعث في عهد عبد الملك بن مروان ، وكان ابن سمرة أعورا ، فأنشد فيه حميد الأرقط قائلا « 4 » :
يا أعور العين فديت العورا * لا تحسبنّ الخندق المحفورا
يردّ عنك القدر المقدورا
هامش
( 1 ) ابن خلدون : التاريخ 2 / 96 .
( 2 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 2 / 482 .
( 3 ) الكوفي : نزهة الغري ص 60 .
( 4 ) أبو عبيدة : مجاز القرآن 1 / 306 - 307