وقد احتل لفظ ( الذكوات ) مساحة كبيرة في الشعر النجفي ، وهي تؤرخ للمرقد الحيدري الشريف تارة ولمدينة النجف الأشرف تارة أخرى ، ومنها ما ذكره الشيخ محمد جواد الشبيبي بقوله « 1 » :
يا رملة الذكوات البيض لا وسمت * إلا ثراك غوادي الدهر والوطف
وقال الشيخ عبد المنعم الفرطوسي « 2 » :
فبهذه الربوات أو أخواتها * قام الخورنق كالبقاع المشرف
وقال الشاعر النجفي محمد حسين علّاوي غيبي « 3 » :
ينطق الصخر سحرها ، ورباها * تتحدّى ما يرسم المستحيل
ذكوات الغريّ عانقت الوا * دي وفزّت على القباب الفصول
وبخدّ العذراء فيض صلاة * وعليه من الذرى تقبيل
وأشار الأستاذ محمد ثابت المصري في رحلته إلى ( ربوة النجف ) بقوله « 4 » :
( إن قباب الحرم ترى من أربعين ميلا إذا صفا اليوم وراق هواؤه لأنه يقوم على ربوة في وسط صحراء ممهدة لا حزون فيها ) .
لكن لفظ ( الذكوات ) بقي الطاغي على أرض النجف في المصادر والمراجع ، وورد في أحاديث أهل البيت عليهم السلام عند تحديدهم لمرقد أمير المؤمنين سلام اللّه عليه . فقد قال صفوان الجمّال : كنت أنا وعامر بن عبد اللّه بن خزاعة الأزدي عند الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، فقال له عامر : جعلت فداك أن الناس يزعمون أن أمير المؤمنين عليه السلام دفن بالرحبة ، قال : لا ، قال : فأين ؟ قال : لما احتمله الحسن فأتى به ظاهر الكوفة ، قريبا من النجف ، يسرة عن الغري ، يمنة عن الحيرة ، فدفنه بين
هامش
( 1 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 32 .
( 2 ) الفرطوسي : الديوان 2 / 178 .
( 3 ) الشقائق : مجلة الاتحاد العام للأدباء والكتاب / فرع النجف / لسنة 1998 م ص 115 .
( 4 ) محمد ثابت : جولة في ربوع الشرق الأدنى ص 104 .