2 - العيون والينابيع
أطلق على العيون القريبة من مدينة النجف الأشرف لفظ ( عيون الطف ) وسميت المنطقة ببلاد العيون ، ويطلق عليها في الوقت الحاضر ( بلاد القصور ) « 1 » ، وهي عبارة عن قرى عامرة تسقيها مياه العيون وتتوسطها قصور وقلاع لصد غارات الأعداء « 2 » . وهي تعود في الغالب لأهالي مدينة النجف الأشرف .
وذكر الدكتور يحيى عباس : أن منطقة النجف تمثل نهاية الطرف الشمالي الشرقي لصحراء العراق الغربية ، وأن من بين ميزاتها التركيبية تعدد مسارات الصدوع الممتدة نحوها من جهة الصحراء . فالصدوع الرئيسية (
Major Faulta
) تتبع مسارا عاما يمتد من الشمال الشرقي نحو الجنوب الغربي في حين تتبع الصدوع الصغيرة اتجاها شرقيا غربيا ، وشماليا جنوبيا ، تنتشر عليه ينابيع كثيرة في هذه المنطقة « 3 » .
وقد حدد المستشرق الفرنسي ( ماسنيون ) مواقع هذه العيون بقوله : إن بنواحي الكوفة من النجف قرب القطقطانة ، منطقة يقال لها العيون « 4 » . وتمتاز العيون والينابيع في منطقة النجف ببعدها التاريخي . فقد روى المؤرخ نصر بن مزاحم ، عن أبي سعد التيمي قوله : كنا مع الإمام علي عليه السلام أثناء مسيره إلى صفين ، حتى إذا كنا بظهر الكوفة من جانب هذا السواد عطش الناس واحتاجوا إلى الماء . فانطلق الإمام علي عليه السلام حتى أتى صخرة ضرس من الأرض كأنها ربضة عنز فأمر باقتلاعها فخرج منها الماء فشرب منه وارتووا ثم أمرنا فأكفأناها عليه « 5 » .
هامش
( 1 ) يوسف رزق اللّه : الحيرة ص 10 .
( 2 ) الراوي : البادية ص 54 .
( 3 ) يحيى عباس : الينابيع المائية بين كبيسة والسماوة ص 28 نقلا عن : هيدروجيوكمياء الينابيع الطبيعية الممتدة من هيت إلى السماوة ص 23 .
( 4 ) ماسنيون : الرحلة 1 / 45 .
( 5 ) نصر بن مزاحم : وقعة صفين ص 145 .