لقد أشارت التنقيبات الأثرية في عامي ( 1965 و 1966 م ) إلى وجود لقى في منطقة أبي صخير تمثل مقبرة قديمة ، وكشفت التنقيبات النظامية عام 1980 م في كتف البحر عن آثار قديمة ، ووجدت في القبور الموجودة في الكتف لقى مصاحبة للأموات ، ووجدت قناني زجاجية مزينة وقلائد « 1 » . وبما أن كتف البحر الذي تطل عليه الحيرة والنجف وبانقيا يستخرج منه الملح بكثرة ، فقد ألصق اسمه بهذه المواقع . فذكر الطبري :
أن المختار بن أبي عبيد الثقفي نزل بحر الحيرة واغتسل فيه « 2 » . وورد لفظ ( بحر بانقيا ) في شعر الأعشى بقوله « 3 » :
فما نيل مصر إذ تسامى عبابه * ولا بحر بانقيا إذا راح مفعما
وكانت ( بانقيا ) موضعا بين النجف والحيرة ، وكان له في التاريخ الإسلامي في عصري الخلافة الراشدة والأموية موقع بارز ، وأشار الأحنف بن قيس إلى اشتهار منطقة البحر بالملح ولذا قيل عنه ( بحر الملح ) بقوله : ( نزلنا أرضا هشاشة في طرف فلاة ، وطرف ملح أجاج في سبخة نشاشة لا يجف شواها ولا ينبت مرعاها ، يأتينا مثل مرئ النعامة ) « 4 » . وقال المؤرخ اليعقوبي ( إن النجف على ساحل بحر الملح ) « 5 » .
واختلف الباحثون في تحديد مساحة حوض ( بحر النجف ) وامتدادات الأراضي المتصلة به ، ففي العصور التاريخية القديمة كان البحر يتصل بالأماكن المنخفضة في العراق وصولا إلى منطقة الموصل . ونتيجة التحريات الجيولوجية التي أجراها الخبير الجيولوجي ( راول فيجل ميشيل
Raoul C . Mitchell
) في منخفضات الثرثار والحبانية وأبي دبس وبحر النجف ، توصّل إلى أنه في الأزمنة القديمة كان هناك مجرى واسع لمصرف طويل ،
هامش
( 1 ) ماجد الشمس : ( حفريات مقبرة الحيرة ) بحث في مجلة سومر / المجلد 45 / الجزء الأول والثاني لسنة 1987 - 1988 م .
( 2 ) الطبري : التاريخ 5 / 578 .
( 3 ) الأعشى : الديوان ص 297 ، البكري : معجم ما استعجم 1 / 222 .
( 4 ) ابن الفقيه : مختصر كتاب البلدان ص 166 .
( 5 ) اليعقوبي : البلدان ص 69 .