فاتخذوا منها مقبرة أيضا . وقد أراد الإمام علي عليه السلام نفي شريح القاضي إليها عقوبة له بعد أن قضى بمسألة قد نقم عليه أمرها فقال له : واللّه لأنفينّك إلى بانقيا شهرين تقضي بين اليهود « 1 » . وقد نفذ المختار بن أبي عبيد الثقفي رأي الإمام عليه السلام عند إعلان ثورته وأصدر حكمه ليقضي بين اليهود ثم سيّره بعد ذلك إليها وبقي فيها شهرين « 2 » .
وقد ساعد موقع ( بانقيا ) على بحر النجف وإحاطته بالقصور والأديرة على احتضان الثوار في العهد الأموي ، لتطلعه على البادية مما يساعدهم على الفرار إذا اقتضت الحاجة إلى ذلك .
وكان زعيم التوابين المسيب بن نجبة الفزاري قد جمع أصحابه في حروراء ثم قصد بانقيا . فسأل الناس : ما تسمون هذه الأرض ؟ فقالوا : بانقيا « 3 » . وقد التجأ الشاعر الفرزدق إلى بانقيا هربا من عبيد اللّه بن زياد ، ولما وصل إلى بعض القصور ، نزل بها « 4 » .
وفي عام 58 ه ، انتفض الخوارج بقيادة حيان بن ظبيان السلمي واتخذوا من منطقة ( بانقيا ) معسكرا لهم . وفي عام 76 ه ، اتخذها شبيب الخارجي قاعدة لجماعته عندما أعلن الثورة في عهد عبد الملك بن مروان « 5 » .
وأشار بعض الشعراء إلى موضع ( بانقيا ) وأهميته في المنطقة الواقعة بين النجف والحيرة ، كما أشار إلى ذلك الأعشى بن قيس بن ميمون بقوله « 6 » :
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 4 / 98 .
( 2 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 4 / 98 .
( 3 ) الطوسي : اختيار معرفة الرجال ص 20 .
( 4 ) الطبري : التاريخ 5 / 246 .
( 5 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 3 / 515 ، 4 / 397 .
( 6 ) الأعشى : الديوان ص 179 ، ينظر البكري : معجم ما استعجم 1 / 222 ، شيخو : شعراء النصرانية قبل الإسلام ق 3 / 391 .