فيه ، وإذا قيل : ثوى فلان أقام فيه « 1 » ، وفي قوله تعالى
( أَكْرِمِي مَثْواهُ )
« 2 » . وقال محمد بن إسحاق ( أكرمي مثواه ، أي أكرمي موضع مقامه ، وذلك حيث يثوي ويقيم فيه ) « 3 » .
وقال الشيخ فخر الدين الطريحي : ( أي اجعلي مقامه عندنا كريما حسنا ) « 4 » والمقصود هنا مقام النبي يوسف عليه السلام وموضع نزوله ، هيئي له موضعا كريما شريفا « 5 » . وأكدت بعض الآيات الكريمة على معنى الإقامة كقوله تعالى :
( النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ )
« 6 »
،
وقد أشار الشاعر إلى ذلك بقوله « 7 » :
لقد كان في حول ثواء ثويّة * تقضّى لبانات ويسأم سائم
وقد أوضحت الآية الكريمة المتقدمة أن المقام والمثوى مخلّد مؤبّد وهو قوله : ( خالدين فيها ) « 8 » ، كما ورد في قوله تعالى : ( النار مثوى لهم ) ، ومعنى ذلك أن نار جهنم مسكن ومأوى ، إليها يصيرون من بعد الممات « 9 » . ومنه قوله تعالى :
( أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ )
« 10 »
*
أي أليس في النار مأوى ومسكن لمن كفر باللّه وامتنع عن تصديق الرسول الكريم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 11 » . ومنه قول الشاعر « 12 » :
طال الثواء على ربع بمؤود * أودى لكل جديد حسرة المود
هامش
( 1 ) الطبري : جامع البيان 2 / 34 .
( 2 ) يوسف : 21
( 3 ) الطبري : جامع البيان 12 / 175 .
( 4 ) الطريحي : مجمع البحرين 1 / 78 .
( 5 ) الطبرسي : مجمع البيان 12 / 221 .
( 6 ) الانعام : 128 .
( 7 ) الطوسي : التبيان 8 / 296 .
( 8 ) الفخر الرازي : التفسير الكبير 13 / 192 .
( 9 ) الطبري : جامع البيان 4 / 121 .
( 10 ) سورتا : الزمر 32 ، العنكبوت 28 .
( 11 ) الطبري : جامع البيان 24 / 2 .
( 12 ) الطوسي : التبيان 24 / 26 ، الطبرسي : مجمع البيان 24 / 498 .