تلمّسنا حتى أتانا ولم يزل * لدن فطمته أمه ، يتلمّس
ولو أنه إذ جاءنا كان دانيا * لألبسته لو أنه يتلبّس
ولكن تنحّى جنبه بعد ما دنا * فكان كقيد الرمح ، بل هو أنفس
فقاسمته نصفين بيني وبينه * بقيّة زادي ، والركايب نعّس
وأشار الفرزدق إلى ( الغريين ) عندما تتّبعه زياد بن أبيه والي البصرة والكوفة من قبل معاوية بن أبي سفيان عام 50 ه ، ولما التجأ إلى عيسى بن حضيلة ، أحسّ بالخطر .
فترك داره وأنشد قائلا « 1 » :
كفاني بها البهزي حجلان من أبى * من الناس والجاني تخاف جرائمه
إذا أنت جاوزت الغريين سالما * وأعرض من فلج ورأي مخارمه
وبقي زياد بن أبيه يتتبع شيعة الإمام علي عليه السلام وأصحابه . وفي عام 51 ه ، اعتقل حجر بن عدي وجماعته وسيّرهم إلى الشام ، ولما انتهوا بهم إلى ( الغريين ) لحقهم شريح بن هانئ ومعه كتاب . فقال لكثير بن شهاب الحارثي : أبلغ كتابي هذا إلى أمير المؤمنين ( يقصد به معاوية ) . قال : وما فيه ؟ قال : لا تسألني عن كتاب لا أدري ما فيه ، وعسى ألّا يوافقه . فأتى به وائل بن حجر فقبله منه « 2 » . وفي عام 82 ه التقى عبد الرحمن بن الأشعث ومن معه من القرّاء بجيش الحجاج بن يوسف الثقفي ، فأنشد في هذه المعركة الطفيل بن عامر بن وائلة قصيدة ورد فيها ذكر الغريين ولعل المسير كان عبر منطقتهما قبيل لقاء الطرفين ، منها « 3 » :
ألا طرقتنا ، بالغريين بعد ما * كللنا على شحط المزار ، جنوب
هامش
( 1 ) ن . م . : 2 / 205 .
( 2 ) الطبري : التاريخ 5 / 244 - 245 ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ 3 / 483 .
( 3 ) الطبري : التاريخ 6 / 343 .