أرجوزته قائلا « 1 » :
وسمي الغري باسم القائم * كان هناك في زمان قادم
أو قائمين ولذا يثنّى * لفظ الغريّ باعتبار المعنى
وسمي المشهد حيث القاصد * يشهد ما ليس له مشاهد
أو حيث حلّ تربه الشهيد * وامتاز فيه السيد العميد
ووادي السلام حيث الوادي * بجنبه لحزبه كالنادي
والذكوات البيض والذي أرى * تصحيفه من ربوات فجرى
وظهر كوفان وخلف الخندق * فتلك سبعة له أو ترتقي
ويعود تاريخ ( الغري أو الغريين ) إلى عهد دولة المناذرة اللخميين ملوك الحيرة ، وقد تضاربت الآراء عن حقيقة صاحبهما . فبعض المصادر تقول : إن المنذر بن امرئ القيس المعروف بابن ماء السماء هو صاحب الغريين « 2 » وقد بناهما كالصومعتين بظهر الكوفة بسبب قتله لنديمه ( خالد بن المضلل ) وقيل : ابن نضلة ، وعمرو بن مسعود الأسديين ، وكانا قد أغضباه في جلسة شراب فأمر بقتلهما ، ثم وضعهما في تابوتين ودفنهما في ظاهر الحيرة أو الكوفة . ولما أفاق المنذر من نشوة سكره ، سأل عنهما فأخبر بمقتلهما ، فندم على فعلته وأمر ببناء الغريين عليهما وجعل لنفسه يومين في السنة يجلس فيهما عند الغريين ، وقد سمي أحدهما ( يوم النعيم ) وسمي الآخر ( يوم البؤس ) . وكان المنذر يضع سريره بينهما ، فإذا طلع أحد عليه في يوم نعيمه ، يأمر له بمائة من إبل الملوك ، وأول من يطلع عليه في يوم بؤسه يأمر به فيذبح ويغري بدمه الغريين « 3 » . كما أمر أن تذبح حيوانات الصيد ويطلي بدمائها ذينك القبرين « 4 » .
هامش
( 1 ) السماوي : عنوان الشرف ص 3 - ص 4 .
( 2 ) ابن الفقيه : مختصر كتاب البلدان ص 179 ، القزويني : آثار البلاد ص 426 .
( 3 ) القالي : الأمالي 3 / 195 ، ابن قتيبة : المعارف ص 649 ، البراقي : اليتيمة الغروية ورقة 94 .
( 4 ) الشرقي : الأحلام ص 52 .