فلقد رددت على المغيرة ذهنه * إنّ الملوك ذكيّة الأذهان
يا هند إنك قد صدقت فأمسكي * والصدق خير مقالة الإنسان
إني ، كحلفك بالصليب ، مصدّق * والصلب أصدق حلفة الرهبان
وفي دير هند قال الشاعر أبو حيان عبد اللّه بن أيوب التميمي « 1 » :
يا دير هند لقد أصبحت لي أنسا * ولم تكن قبل لي يا دير مئناسا
سقيا لذلك دييرا كنت آلفه * فيه أعاشر رهبانا وشمّاسا
وفي عام 74 ه ، قدم الحجاج بن يوسف الثقفي إلى مدينة الكوفة ، وقيل له : إن بين الحيرة والكوفة ديرا لهند بنت النعمان ، وهي فيه ، فانظر إليها فإنها بقيّة . فركب وركب الناس معه حتى أتى الدير فقيل لها : هذا الأمير الحجاج بالباب . فأطلعت من ناحية الدير فقال لها : يا هند ما أعجب ما رأيت ؟ قالت : خروج مثلي إلى مثلك ، فلا تغتر يا حجاج بالدنيا ، فإذا أصبحنا ونحن كما قال النابغة :
رأيتك من تعقد له حبل ذمّة * من الناس يأمن سرحه حيث أربعا
ولم نمس إلا ونحن أذلّ الناس ، وقلّ إناء امتلأ إلا انكفأ . فانصرف الحجاج مغضبا وبعث إليها من يخرجها من الدير ويستأديها الخراج . فأخرجت مع ثلاث جوار من أهلها ، فأنشدت إحداهن :
خارجات يسقن من دير هند * مذعنات بذلّة وهوان
ليت شعري أأول الحشر هذا * أم محا الدهر غيرة الفتيان
ولمّا سمع أحد فتيان الكوفة هذين البيتين ، شدّ على فرسه فاستنقذهن من شرطة الحجاج ، وتغيب ذلك الفتى . فبلغ الحجاج شعرها وفعل الفتى فقال : إن أتانا فهو آمن
هامش
( 1 ) البكري : معجم ما استعجم 2 / 606 .