السكوت فعرفت به من هذه الجهة ، وفي الديارات من كان أصحابها يلازمون الصمت والسكون حتى عرفوا بالسكوتيين « 1 » .
وكان النصارى في ( عيد الشعانين ) يخرجون من السكورة إلى قبة الشتيق في أحسن زي ، وعليهم الصلبان ، وبأيديهم المجامر والقسوس والشمامة ، على نغم واحد ، متفق في الألحان إلى أن يقضوا بغيتهم ثم يعودون إلى هيئتهم « 2 » . وذكر السيد محسن الأمين : أن الناس كانوا يقصدون ( قبة الشتيق ) للنزهة ، وهي مما يلي النجف وقبة عضين مما يلي الكوفة « 3 » . وإذا خرج النصارى إلى هذه البقعة في المناسبات ، يتبعهم خلق كثير من متطرّبي المسلمين وأهل البطالة إلى أن يبلغوا قبة الشتيق ، ثم يعودون بمثل تلك الحال ، فهو منظر مليح « 4 » . وقد أشار بعض الشعراء إلى قبة الشتيق وغيرها من القباب في منطقة النجف والتي كان يقصدها النصارى . وإليها يشير أحد هؤلاء الشعراء بقوله « 5 » :
والنصارى مشدّدين الزناني * ر عليهن كلّ حلي وثيق
يتمشين من قباب الشعاني * ن إلى صخرة بباب الشتيق
يا خليلي فلا تعنّفني يوما * إن تر اللهو فيه بالتحقيق
وقد أنشد الشاعر الكوفي بكر بن خارجة في ( قبة الشتيق ) شعرا على عادته في الأديرة الأخرى عندما يتطرّح في حاناتها ، فقال « 6 » :
يا خليلي عرّجا بي إلى الحي * رة كم كم تراقبان النجوما
واسقياني ، في بيت بنجوم ، راحا * قهوة لا تحاكها بنجوما
هامش
( 1 ) كوركيس عواد : هامش كتاب ( الديارات ) ص 241 .
( 2 ) العمري : مسالك الابصار 1 / 328 .
( 3 ) الأمين : أعيان الشيعة 35 / 304 .
( 4 ) الشابشتي : الديارات ص 241 .
( 5 ) ن . م . : ص 241 .
( 6 ) ن . م . : ص 242 .