تسليمها للصليبيين على يديه يوم الاثنين 23 من جمادى الأولى سنة 518 ه « 1 » ، وعليه كان هذا القاضي آخر وال على صور قبل الاحتلال الصليبي .
ويبدو أن أهل المدينة - وغالبيتهم من الشيعة الإمامية - كانوا شديدي الامتعاض من تصرفاته ومن فساد مساعديه ، لذا نرى الشاعر الإمامي ابن منير الطرابلسي يهجوه هجاء مريرا عندما رآه بدمشق بعد فراره من صور فقال يصفه ويصف عمامته من قصيدة طويلة :
يا وزير الشام دعوة مظلو * م رجا من علاك كشف الظلامه
مستجيرا بمجلس ثبت اللّ * ه على رغم ضدّه أيامه
من وزير بصور كان منشا * ه وقد جاءنا بزيّ كتامه
هو قاض كما يقول ولكن * ما عليه من القضاء علامه
عمّة تملأ الفضاء على وج * ه ضئيل كعشر عشر القلامه
وعليها من التصاوير ما لم * يجمع القدس بعضه وقمامه
فلو أنّ الإله ينفخ في الصّو * ر لكانت منها تقوم القيامة
كان في بانياس يقضي فلا ين * فذ في قدر بعرة أحكامه
مكّن اللّه درتي من أعالي * سفّل يدّعون فيه الإمامة
من بقايا من كان في صور يبغي * رزقه من حياكة وحجامه
ولديه شبه الخليفة لولا * لمحة من بلال بن حمامه « 2 »
هامش
( 1 ) معجم البلدان : ج 3 ص 433 ، الكامل : ج 6 ص 594 ، كنز الدرر : ج 6 ص 494 ، إتعاظ الحنفا : ج 3 ص 131 ، وقال صاحب البستان الجامع في حوادث سنة 518 ه : وفيها منحت الفرنج صور ، وكان واليها عز الملك ، باعها بمال جزيل للفرنج ، وخاف من خليفة مصر ، فهرب إلى دمشق وهذا هو حال فلسطين وزعماء العرب الذين يتحدثون باسم الأغلبية الساحقة من المسلمين ؟ ! راجع ديوان ابن منير : ص 105 ، السلوك : ج 1 ص 766 .
( 2 ) ديوان ابن منير : ص 104 - 109 ، وهي قصيدة طويلة تتألف من 132 بيتا .