قال غيث الأرمنازي : « حدثني جماعة عن أبي الفتيان بن حيوس أنه كان مغرى بشعر عبد المحسن ، شديد التفضيل له ، حتى إنه كان إذا سمع البيت الحسن السائر قال : ما أشبه هذا بشعر عبد المحسن ، لعظم قدره في نفسه .
وذكر عن أبي العلاء بن سليمان أنه كان يعيبه [ عبد المحسن الصوري ] بقصر النفس ، فحدثت أن أبا الفتيان بن حيوس لما حضر عند أبي العلاء المعري ، أنشده أبو العلاء أبياتا لعبد المحسن الصوري .
فقال : هذه لقصيرك ، فقال أبو الفتيان : هو أشعر من طويلك - يعني المتنبي - قال : فمد أبو العلاء يده إليه ، وقبض على ثوبه وقال : الأمراء لا يناظرون » « 1 » .
وقال غيث أيضا : « ذكر لي الشريف النسيب أن مولد أبي الفتيان في سنة أربع وتسعين وثلاثمائة بدمشق ، وقرأته بخطه أيضا ، قال : وذكر لي - يعني أبا تراب علي بن الحسين الربعي - عن أبي الفتيان ، أنه مات وقد بلغ التسعين ، وأنه قال : كنت في سنة أربع مائة وحدودها غلاما مشتدا أقاتل مع صالح « 2 » أو نحو هذا الكلام » « 3 » .
دخل طرابلس في أوائل سنة 464 ه ، ولم يكد يستقر بها ويترفق في الوصل إلى صاحبها القاضي « أمين الدولة » ابن عمار حتى توفي أمين الدولة في منتصف شهر رجب من السنة المذكورة ، وخلفه ابن أخيه « جلال الملك » فأنشده ابن حيوس قصيدة يرثي فيها أمين الدولة ويعزي
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق : ج 36 ص 482 - 485 ، الجامع في أخبار أبي العلاء : ج 1 ص 500 ، المجموع : ص 173 ، 174 .
( 2 ) يقصد صالح بن مرداس .
( 3 ) المجموع : ص 238 ه .