رحمه اللّه شاعرا مفلقا لم يكن بوقته من هو أشعر منه ، كما سنرى من أشعاره ، ومحل إقامته مدينة صور .
كان من علماء وشعراء القرن الرابع الهجري وأوائل القرن الخامس . ولقد اجتمع بالعالم العلوي أبي الخير سلامة الحدا في صور .
وله في النظم أشعار كثيرة ، ولا يخلو من منثور .
ومن أشعاره قصيدة مدح فيها الإمام المرتضى عليه السّلام ، في غاية الرقة والانسجام مطلعها :
يا عاذلي رفقا بصب ناحل * قرح الجفون بدمع هاطل
خافي الأنين غريق بحر دموعه * في لجة لم تدنه للساحل
كمدا يذوب جوى بنار غرامه * ويزيده حرقا كلام العاذل
هيهات لو يلقى الحبيب لبعض ما * يلقي المحب من العذاب الهائل
لرثى لذل موله ذي لوعة * مقطوع حبل ما له من واصل
يا بدر تم قد تضمن قده * غصنا بلين السمهري الذابل
هل تستبيح دمي بذنب أم بلا * ذنب جنيت وددت شرح مسائلي
تاللّه قد فعلت لحاظك في الحشا * ما ليس تفعله سيوف حواقل
ما الشمس ما بدر التمام إذا بدا * وضيا محياك البهي الكامل
والأرض قد كسيت بكل مدبج * قد حاكها رسم السحاب الهاطل
في ليلة كعروس زنج أقبلت * بغلائل وأساور وخلاخل
وكأنما الجوزاء في أرحابها * نور الإمام الفاضل المتفاضل
بعل البتول أخي الرسول ومن أتى * بالحرب يسطو في الحسام الهائل
مولى رقى كتف النبي فما ترى * يا ذا البصيرة من له بالحامل
فدع الجدال وقس بعقلك وارعو * أنظر بعين العقل لا بتناضل
من زفت الدنيا إليه فردها * قالت أمالك ما نطقت بباطل
من قال فيه نبينا لما أتى * يوم الغدير وجمعهم بتكامل