والأبواب وعليها الأسود بن بلال المحاربي . فأصاب الناس فزع من عدو فصعد المنبر فخطبهم فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قرأ « أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب اللّه أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون » قال :
فصعق فخر عن المنبر » « 1 » .
ولاه والي دمشق على غازية البحر في الساحل الشامي سنة 111 ه / 730 م وكانت هذه المهمة تناط بأمير البحر ، فأغار الروم على جماعة من تجار مرسية بجهة بيروت وذهبوا بهم فمروا على باب ميناء بيروت وأهلها ممسكون بأيديهم هيبة لهم فصاح الأسود بهم وركب البحار ومراكبهم « 2 » .
وفي أيام هشام بن عبد الملك قام البيزنطيون بغزوة بحرية إلى صور سنة 111 ه فقطع الأسود البحر ردا على تلك الغزوة ، وقام سنة 120 ه / 738 م بغزوة إلى جزيرة قبرص ، ثم إلى جزيرة أقريطش « 3 » في السنة التالية أو التي بعدها « 4 » .
وقال الليث الصوري : وفي سنة 122 غزا حفص بن الوليد البحر على أهل مصر وعلى الجماعة الأسود بن بلال « 5 » .
وفي هذه الفترة قدم عليه أعرابي من قومه ، ففرض له وأغزاه البحر ، ولما ذاق أهواله وأخطاره ، قال شعرا :
أقول وقد لاح السفين ملججا * وقد بعدت بعد التقرب صور
وقد عصفت ريح وللموج قاصف * وللبحر من تحت السفين هدير
هامش
( 1 ) تاريخ داريا : ص 42 .
( 2 ) تاريخ دمشق : ج 9 ص 68 ، تهذيب تاريخ دمشق : ج 3 ص 50 .
( 3 ) أقريطش : هي جزيرة كريت .
( 4 ) صور من العهد الفينيقي : ص 130 ، 131 ، لبنان من الفتح : ص 235 .
( 5 ) تهذيب تاريخ دمشق : ج 3 ص 50 .