روي أن عصام بن المصطلق قال : دخلت الكوفة ، فأتيت المسجد ، فرأيت الحسين بن علي جالسا فيه ، فأعجبني سمته ورواه .
فقلت : أنت ابن أبي طالب ؟
قال : أجل .
فأثار مني الحسد ما كنت أجنّه له ولأبيه .
فقلت : فيك وبأبيك ، وبالغت في سبّهما ، ولم أكنّ ، فنظر إليّ نظر عاطف رؤوف .
وقال : أمن أهل الشام أنت ؟
فقلت : أجل شنشنة أعرفها من أخزم فتبيّن فيّ الندم على ما فرط مني إليه .
فقال :
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ
« 1 » ، انبسط إلينا في حوائجك لدينا تجدنا عند حسن ظنك بنا .
فلم أبرح وعلى وجه الأرض أحبّ إليّ منه ، ومن أبيه ، وقلت :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
« 2 » ، ثم أنشأت أقول :
ألم تر أنّ الحلم زين لأهله * ولا سيما إن زان حلمك منصب
سليل رسول اللّه يقتصّ هديه * عليه خباء المكرمات مطنّب
قريب من الحسنى بعيد من الخنا * صفوح إذا استعتبته فهو معتب
صفوح على الباغي ولو شاء لاقه * بشنعاء فيها لامرىء متأدب
فقل لمسامي الشمس أنّى تنالها * تأمّل سناها وانظرن كيف تعرب « 3 »
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 92 .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 124 .
( 3 ) تاريخ دمشق : ج 43 ص 224 ، 225 ، المجموع : ص 202 ، 203 ، موسوعة علماء المسلمين : ق 1 ج 3 ص 354 .