فقالت : يا هذا ، ممّ بكاؤك ؟ ما أسرع ما وجدت طعم الدواء ؟
قلت : أولا يبكي العليل إذا وجد طعم العافية ؟
قالت : لا .
قلت : ولم ذاك ؟
قالت : إنه ما وجد القلب خادما هو أحبّ إليه من البكاء ، ولا وجد البكاء خادما هو أحب إليه من الشهيق والزفير في البكاء .
فقلت لها : عظيني .
فأنشأت تقول :
دنياك غرّارة فذرها * فإنها مركب جموح
دون بلوغ الجهول منها * منيّته نفسه تطوح
لا ترد الشرّ واجتنبه * فإنه فاحش قبيح
والخير خير فدم عليه * فإنه واسع فسيح
فقلت لها : زيدي في الموعظة .
فقالت : سبحان اللّه ، ما كان في موعظتنا من الفائدة ما يغنيك ؟
قال : فقلت لها : لا غناء عن طلب الزوائد .
فقالت : يجب أن تحب ربك شوقا إلى لقائه ، فإن له يوما يتجلى فيه لأوليائه » « 1 » .
وقال محمد بن المبارك الصوري : « كنت مع إبراهيم بن أدهم في طريق بيت المقدس ، فنزلنا وقت القيلولة تحت شجرة رمان ، فصلينا ركعات ، فسمعت صوتا من أصل الرمان : يا أبا إسحاق أكرمنا بأن تأكل
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق : ج 55 ص 225 .