وقال الطبراني : حدثنا الحسن بن جرير الصوري ، ورفعه إلى سلمان الفارسي رضي اللّه عنه قال : لما قدم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المدينة صنعت طعاما فجئت به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : « ما هذا يا سلمان ؟ » .
قلت : صدقة .
فقال لأصحابه : « كلوا ، ولم يأكل . ثم إني رجعت حتى جمعت طعاما فأتيته به ،
فقال : « ما هذا يا سلمان ؟ » .
قلت : هدية . فضرب بيده فأكل .
وقال لأصحابه : « كلوا » .
قلت : يا رسول اللّه أخبرني عن النصارى ؟
قال : لا خير فيهم ولا فيمن أحبهم » .
فقمت وأنا مثقل ، فأنزل اللّه عز وجل :
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا
حتى بلغ
تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ
« 1 » فأرسل إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال لي : « يا سلمان إن أصحابك هؤلاء الذين ذكر اللّه » « 2 » .
وروى أيضا بإسناده إلى أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن رجلا ممن كان قبلكم رغسه [ كذا : والصحيح رزقه ] اللّه مالا وولدا فقال لأهله : إذا أنا متّ فاحرقوني حتى إذا صرت فحما فاسحقوني ثم اذروني فإن ربي إن يقدر عليّ يعذبني عذابا لا يعذّبه أحدا من العالمين . ففعلوا ذلك . فأمر اللّه عز وجل به فجمع فإذا هو قائم بين
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآيتان : 82 ، 83 .
( 2 ) المعجم الكبير : ج 6 ص 305 .