تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
لي : إن المستنصر خلع عليّ جبة جربية من لباسه وتفصيلها ليس من تفصيل أثوابنا بشرق الأندلس وأريد أن تحل أكمامها ، وتصيرها مثل ملابسنا ، فقلت له وكيف يكون العمل ؟ فقال : تحل رأس الكم ، ويوضع الضيق الأعلى والواسع بالطرف ، فقلت له : وبما يجبر الأعلى فإنه إذا وضع في موضع واسع سطت عليه فرج ما عندنا ما نضع فيها إلّا رقعها بغيرها ، فلم يفهم ، فلما يئست منه تركته وانصرفت ، قال لسان الدين بن الخطيب الذي نقل هذه الحكاية فأين هذا الذهن الذي صنع المقصورة وغيرها من عجائب الكلام ( الإحاطة 1 / 208 تحقيق عبد اللّه عنان ) . وحاز مكانة في بلاط المستنصر بفضل سلوكه وحسن سيرته فأدخله ديوان الإنشاء ، وتميز حازم في هذا الوسط ، وفرض نفسه بعلمه ومواهبه ، وسار ذكره في الآفاق ، ووصله من المشرق إجازات . قال ابن رشيد في رحلته : « حبر البلغاء ، وبحر الأدباء ذو اختيارات فائقة ، واختراعات رائقة لا نعلم أحدا ممن لقيناه جمع من علم اللغة ما جمع أخذ عن والده العربية ، وطرفا من الفقه والحديث ، وتردد على مدينة مرسية القريبة منه للأخذ عن أشياخها كأبي القاسم أحمد بن محمد الطرسوني ، وأحمد بن محمد بن هلال العروضي الجزائري الأصل ، ودخل غرناطة وأشبيلية ، وأخذ فيهما عن أبي علي الشلوبين . أحكم من معاقد علم البيان ما أحكم من منقول ومبتدع ، وأما البلاغة فهو بحرها العذب والمتفرد يحمل رايتها أميرا في الشرق والغرب وأما حفظ لغات العرب وأشعارها وأخبارها فهو جماء « 1 » روايتها
هامش
( 1 ) لعل الصواب : حمّاد روايتها .