تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الباقي الزرقاني على الشيخ إبراهيم الجمني الحفيد ، والشيخ أحمد بن عبد الصادق الجبالي العيادي الليبي ، ثم جاور بالأزهر وهو كهل متزوج له ذرية ، فأخذ العلوم الرياضية عن الشيخ أحمد الدمنهوري وحسن الجبزتي والد المؤرخ عبد الرحمن ، وأخذ عن الشيخ علي الصعيدي الفقه والحديث ، وقرأ على غيرهم من شيوخ الأزهر . ولا نعلم تاريخ التحاقه بالأزهر ، ومدة إقامته بمصر سوى ما ذكره في القسم الأول من تاريخه الخاص بالجغرافيا أنه كان موجودا بالإسكندرية سنة إحدى ومائتين وألف / 1786 ، ولعل ذلك كان لغرض التجارة وكان مدة مجاورته بالأزهر ينسخ الكتب الثمينة ، ثم يئوب إلى بلده صفاقس ، ويبيع ذلك إلى علماء المدينة ، ويترك محصول ذلك لزوجته وذريته ، ويرجع إلى القاهرة لاستكمال قراءته ، وبعد تخرجه من الأزهر انتصب للتدريس مجانا ببلده ، قال الشيخ ابن أبي الضياف : « ولما تضلع من العلوم رجع إلى بلده صفاقس فأفاد وأجاد ونفع العباد ، وتزاحمت على منهله الورّاد ، وأفنى عمره في هذا المراد ، وأتى بما يستجاد فتلاميذه بصفاقس أعلام وأيمة في الإسلام ، وكان متخلقا بالإنصاف سمح بما عهد فيه من محمود الأوصاف » . وكان لا يقتصر في تدريسه على أسلوب الإلقاء والتلقين ، بل يستخدم الأسئلة عن المشاكل والقواعد في قالب قصصي مخترع لاختبار ذكاء الطلبة ، ومعرفة ما هضموه من معلومات وتروى له حكايات يرويها بعضهم إلى اليوم . ولبث ببلده مقسما أوقاته بين التدريس والتأليف واحتراف التجارة لكسب قوته متجافيا عن الوظائف الرسمية إلى أن هاجر إلى القيروان في آخر حياته حيث توفي بها . وحمل جثمانه إلى صفاقس . قال كراتشكوفسكي : « وأمضى معظم حياته بمسقط رأسه ولو أنه - كما يبدو - ساح كثيرا ، وزار مواضع كالبندقية مثلا » .
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 357 | محمد محفوظ