تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
إلى أن رقي إلى رئاسة القسم الثاني بالوزارة الكبرى ، ثم رئاسة القسم الثالث بها ، وظل به إلى أن توفي يوم الخميس الثاني عشر من شوال 7 سبتمبر . ومما يذكر أنه كان يشكو داء الصدر والقلب أو ما يسمى بالمرض الإفرنجي وهو مرض وراثي . وكان لا يختلف عن رجال عصره في إحاطته بمعارف العصر وإنتاجه المتعدد ، فهو مؤرخ وكاتب رسائل وشاعر ، ووصف بأنه أديب بارع وكاتب بليغ . وأسلوبه في نثره الفني صورة لأساليب كتاب العصر الحسيني تحمل طابع التكلف والتصنع لتهالكه على المحسنات البديعية ، وبالرغم من الجهد الذي بذله في انتقاء اللفظ وسبك العبارة فإنه عديم التأثير على القارئ ، وهذا يرجع إلى أسلوبه المتكلف وتفاهة موضوعاته ، وجميع مكاتباته لا تخرج عن التقريظ والإطراء المفرط ، وكلما أمعن في المديح ازداد ضعفه . وقد كان الحلقة الأخيرة من كتاب ديوان الإنشاء المتصنعين المتكلفين إذ بعده بدأت هذه المدرسة في الانحلال والتلاشي بظهور النثر المرسل في صحيفة « الرائد » ، وازدهار فن المقالة بها . وشعره من حيث الطابع الفني والموضوع صورة للشعر الحسيني ، فلقد شطّر ، وعارض قصائد لشعراء الشرق والأندلس مثل علي بن الجهم ، ولسان الدين بن الخطيب ، ومدح الملوك والوزراء على مثل شعراء عصره ، وتغزل كما تغزلوا ، ووصف مجالس لهوه وأنسه كما وصفوا . ويبدو أنه كان له إلمام باللغة الإيطالية كما يشير إلى ذلك قوله ( من قصيدة غزلية ) :
تقول أترضى اليوم أنك ثالث ؟ ! * فقلت بنعم « سيسي قراسي بونو »
ومن آثاره الباقية :